أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

آخر الأخبار

الطاقة الحرارية للمحيطات (OTEC): كيف نحول حرارة المحيط إلى كهرباء؟

صورة تظهر محطة الطاقة الحرارية للمحيطات في اليابان

بات العالم مؤخراً يتجه إلى استخدام مصادر الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء حيث تؤمن هذه المصادر الاستدامة وتقلل من الانبعاثات الملوثة للجو.
أشهر هذه المصادر هي استخدام الطاقة الشمسية في توليد الكهرباء ولكن هل سمعت من قبل عن استخدام الطاقة الحرارية للمحيطات في توليد الكهرباء؟!
تستخدم محطات الطاقة الحرارية للمحيطات في البحار والمحيطات لتوليد الكهرباء عن طريق استغلال فرق درجة الحرارة بين سطح المحيط حيث تكون دافئة بينما تنخفض في الأعماق حيث يوفر هذا الفرق الحراري مصدر طاقة مستدام وخالي من الانبعاثات أيضاً.


ماهي محطات توليد الكهرباء من الطاقة الحرارية للمحيطات

محطات (OTEC) وهي اختصار لـ (Ocean Thermal Energy Conversion) أي محطات الطاقة الحرارية للمحيطات عبارة عن منصة تحتوي مضخات تقوم بسحب الماء من منطقتين الاولى من منطقة يبلغ عمقها من 0 إلى 50 متر حيث تسحب منها الماء الدافئة والثانية تسحب منها الماء من على عمق 800-1000 متر.
وتتميز بكونها طاقة مستمرة على مدار 24 لا تعتمد على الطقس ولا تتأثر بالرياح أو بالشمس ونظيفة ومستدامة لا تنتج أي انبعاثات غازية.

تتألف المحطة من منظومة سحب المياه ومبادلات حرارية وتوربينات وأنظمة التكثيف إضافة إلى الأنابيب والهياكل الداعمة.
حيث يتم سحب المياه عبر أنابيب يصل قطرها إلى 15 متر وتكون مصنوعة من مواد البولي إيثيلين لتكون ذات جودة عالية ومرنة في ذات الوقت من أجل مقاومة جيدة لحركة المياه.
ويمكن أن تكون عائمة أو ساحلية مبنية على اليابسة أو شبه غاطسة حيث يمكن بناءها في أماكن تشييد السفن.


ما المبدأ الفيزيائي الذي تعتمد عليه محطات OTEC؟

إن المحيطات تمتص حوالي 70% من الطاقة الشمسية التي تصل إلى الأرض وهذه الطاقة تتسبب بتشكيل فرق حراري بين سطح المحيط وأعماقه خاصة في المناطق الاستوائية.
فتصل درجة حرارة سطح المحيطات على عمق من 0-50 متر إلى 25°-30° مئوية، بينما درجة حرارة الكياه العميقة تكون باردة من 2°-5° مئوية.
نضع بين هذا الماء الساخن والماء البارد آلة تستغل الفرق بينهما لتوليد حركة والحركة تتحول إلى كهرباء هذا ببساطة ما تفعله تقنية تحويل الطاقة الحرارية للمحيطات (OTEC


خطوات عملية توليد الكهرباء في هذه المحطات

أولاً نسحب ماءً دافئاً من سطح المحيط، ولكن هذا الماء الدافئ لا يولد كهرباء مباشرة إنما نستعمله لتسخين سائل يغلي عند درجة حرارة منخفضة جداً.
ومن ثم عندما يغلي هذا السائل يتحول إلى بخار، فننقل هذا البخار ليدير توربيناً (كمروحة كبيرة) وبدوران التوربين تتولد الكهرباء.
ومن بعد ذلك البخار يتم تبريده باستخدام الماء البارد المأخوذ من أعماق المحيط فيتحول البخار مرة أخرى إلى حالته السائلة ونعيد الدورة من جديد.
وهذا الفرق الحراري بين المحيط وأعماقه يوفر لنا عملية توليد الطاقة بدون أن نحرق أي وقود وبدون حاجة إلى حرارة عالية كما في محطات الوقود الأحفوري.


أنواع محطات الطاقة الحرارية للمحيطات

لهذه المحطات نوعين حيث تقسم إلى محطات بنظام مفتوح ومحطات بنظام مغلق ومحطات بنظام هجين.

1. النظام المفتوح

في هذا النظام يتم استعمال الماء الدافئ من المحيطات بدون استخدام الأمونيا او أي نوع آخر. ويتيح هذا النظام الحصول على الماء العذب بشكل إضافي إلى الكهرباء المولدة.

رسم يوضح مبدأ عمل محطات الطاقة الحرارية للمحيطات
مبدأ عمل النظام المفتوح لمحطات OTEC

يتألف من خمس مراحل تتلخص فيما يلي:
أول مرحلة هي سحب الماء الدافئ عبر مضخة من سطح المحيط.
ثاني مرحلة هي التفريغ؛ حيث يدخل الماء حجرة ذات ضغط منخفض جداً يسبب غليان الماء عند درجة 10°مئوية. ومنه يتحول الماء إلى بخار ماء نقي فأملاح المحيط لا تتبخر.
ثالث مرحلة تتمثل في التوليد؛ فمن بعد تشكل بخار الماء العذب يتجه بخار الماء تلقائياً تلى توربي بخاري منخفض الضغط. ودوران التوربين ينتج الكهرباء.
رابع مرحلة التكثيف، فبعد المرور على التوربين يتجه البخار إلى المكثف فيُبرّد عبر الماء البارد المسحوب من الأعماق ويتحول إلى ماء عذب يتم جمعه كماء صالح للشرب والاستخدام.
(إنتاج 1 ميغا واط في هذا النظام يمكن أن ينتج يومياً 2 مليون ليتر ماء عذب)
خامس المراحل هي مرحلة الحفاظ على الفراغ حيث تقوم مضخة تفريغ بسحب الهواء والغازات لتحافظ على الضغط المنخفض. وبدون هذه المرحلة يتوقف الماء عن الغليان عند درجات حرارة منخفضة.

2. النظام المغلق

في هذا النظام يتم استعمال سائل درجة حرارة غليانه منخفضة كالأمونيا، ويقسم هذا النظام إلى ثلاث مراحل وفق ما يلي:
المرحلة الأولى: تبدأ بسحب الماء الدافئ وإدخاله إلى مبادل حراري ليعطي حرارته ومن ثم يخرج ويعود إلى المحيط.
المرحلة الثانية: تتم مع المرحلة الأولى حيث الأمونيا السائل والبارد يتلقى الحرارة من الماء الدافئ ليبدأ بالغليان عند درجة حرارة منخفضة ويتحول إلى بخار يدير توربين غازي. وبعد مروره بالتوربين يصبح هنا البخار أضعف وقابل للعودة إلى شكله السائل.
المرحلة الثالثة: تسحب مضخة الماء البارد من أعماق المحيط وتدخلها إلى المكثف بالتوازي مع وصول بخار الأمونيا إلى المكثف. فتقوم هذه الماء بسحب الحرارة من البخار وتعود الأمونيا إلى وضعها السائل والبارد ويعود الماء إلى المحيط.
ومن ثم نعود إلى المرحلة الأولى مجدداً.


أين يمكن إنشاء هذه المحطات وهل هي مكلفة؟

بشكل عام يمكن إنشاء محطات الطاقة الحرارية للمحيطات في المناطق الاستوائية أو في أي منطقة في المحيطات والبحار بشرط وجود فرق حراري بين السطح والعمق.
في البحر الأحمر توجد إمكانية لإنشائها حيث تبلغ حرارة السطح 30° مئوية والعمق 8° مئوية. وضمن الخليج العربي تظهر أهميتها لما يمكن أن توفره من مياه عذبة وفي المحيط الهندي يمكن ان يتم استثماره ضمن تعاون دولي.

وبالنسبة لتكلفة إنشاءها فهي مرتفعة تصل إلى 5 مليون دولار لمحطة تنتج ميغا واط. إلا أن كلفتها التشغيلية منخفضة وتتمتع بعمر افتراضي طويل يصل إلى 50 عام.


كفاءة هذه المحطات

على الرغم من أنها تقنية واعدة وتوفر إلى جانب الكهرباء عدة موارد أخرى، كالماء العذب إضافة إلى أنه يمكن استخدام الماء البارد في التكييف، ويمكن استخدام الكهرباء الفائضة في تحليل الماء كهربائياً لإنتاج الهيدروجين، إلا أن كفاءتها منخفضة.
والسبب الأساسي هو الفيزياء نفسها وليس ضعفاً في التصميم..

أولاً: فرق درجات الحرارة صغير

محطات الطاقة الحرارية للمحيطات تعمل عادة على فرق حرارة بحدود 20 درجة مئوية فقط (مثلاً 25° على السطح و5° في الأعماق). وحسب الديناميكا الحرارية كلما كان فرق الحرارة بين المصدر الساخن والبارد صغيراً، انخفضت الكفاءة القصوى الممكنة لأي محرك حراري حتى لو كان مثالياً.
أي لا يمكن استخراج طاقة كبيرة من حرارة فاترة مهما كانت التكنولوجيا متقدمة.

ثانياً: حد كفاءة كارنو

الكفاءة النظرية القصوى لأي نظام حراري تُحدد بما يعرف بـ كفاءة كارنو؛ وهي تعتمد فقط على درجتي الحرارة.
وفي حالة محطات الطاقة الحرارية للمحيطات تكون كفاءة كارنو نفسها منخفضة (بحدود 6–7٪ نظرياً)، أما الكفاءة الفعلية على أرض الواقع فهي أقل من ذلك وغالباً 2–3٪ فقط. وهذا لا يعتبر فشل هندسي بل سقف فيزيائي لا يمكن تجاوزه.

ثالثاً: استهلاك طاقة داخلي مرتفع

جزء مهم من الطاقة التي تم إنتاجها يُعاد استهلاكه داخل المحطة نفسها من أجل ضخ وسحب كميات هائلة من المياه والحفاظ على الضغط المنخفض (في النظام المفتوح) وتشغيل أنظمة التبريد والتكثيف. وهذا يقلل القدرة الصافية الخارجة للشبكة.

رابعاً: كثافة الطاقة منخفضة

حرارة المحيط طاقة منتشرة وليست طاقة مركزة كما يحدث عند احتراق الوقود أو البخار عالي الحرارة. لذلك تحتاج المحطة إلى أنابيب ضخمة ومبادلات حرارية كبيرة وتدفقات مياه هائلة مقابل إنتاج كمية كهرباء محدودة نسبياً.


محطات OTEC الموجودة حالياً

محطات الطاقة الحرارية للمحيطات لا زالت حتى الآن في طور التجربة فهي على الرغم من فوائدها خاصة كونها تعتمد على الطاقة المستدامة إلا أنها ليست ذو انتشار واسع كما هو الحال مع المحطات الريحية ومحطات الطاقة الشمسية.
توجد حالياً حول العالم محطتين منها تتوزع كما يلي:
1. محطة OTEC في هاواي – الولايات المتحدة: هذه أكبر محطة OTEC تشغيلية حتى الآن مرتبطة بشبكة الكهرباء، تبلغ طاقتها الإنتاجية حوالي 100 كيلوواط (kW) وتكفي لتغذية حوالي 120 منزل.
2. محطة تجريبية قبالة ساحل هاينان في الصين: وهي عبارة مشروع تجريبي مخطط لاستخدام التقنية بنظام مغلق، تبلغ قدرتها الإنتاجية المصممة حوالي 10 ميغاواط (MW) من الكهرباء.
إضافة إلى وجود عدة خطط لمحطات تحت الإنشاء تتوزع في كل من كوريا الجنوبية والهند والولايات المتحدة.


هل تمثل محطات أوتيك حلاً مستقبلياً للطاقة؟

مما سبق نستنتج أن محطات الطاقة الحرارية للمحيطات (OTEC) تمثل حلاً واعداً من الناحية العلمية إذ تعتمد على مصدر طاقة مستقر ومتوافر بشكل دائم ولا يتأثر بتقلبات الطقس. إلا أن محدودية الكفاءة الحالية وارتفاع تكاليف الإنشاء والتشغيل خاصة في البيئات البحرية العميقة يجعلانها غير قادرة في الوقت الراهن على منافسة مصادر الطاقة المتجددة الأكثر انتشاراً.
ومع كل ذلك تشير الدراسات الهندسية إلى أنها قد تلعب دوراً مهماً في مناطق محددة كالجزر والمناطق الاستوائية، خاصة عند دمج إنتاج الكهرباء مع تحلية المياه. أي أننا يمكن أن نعتبرها خياراً استراتيجياً مكملاً ورديفاً ضمن مزيج الطاقة المستدامة مستقبلاً وليس بديلاً شاملاً.

إخـلاء المسـؤولـيـة

• يستند محتوى عربي Daily Post إلى منهجية تحريرية دقيقة تشمل التحقق من المعلومات وتحليلها والاعتماد على مصادر موثوقة. ويُقدَّم هذا المقال ضمن إطار المعرفة والإعلام العام، مع الإشارة إلى أنّ بعض الموضوعات المتخصصة قد تستلزم استشارة جهات مهنية مختصة. وقد تخضع بعض المعلومات المنشورة للمراجعة والتحديث وفق المستجدات العلمية أو التقنية المؤكدة.
• لا يتحمّل عربي Daily Post المسؤولية عن أي قرارات مبنية على المحتوى المنشور.
• للاطلاع على معايير العمل التحريري يمكن مراجعة سياسة التحرير، وللتفاصيل القانونية يُرجى الرجوع إلى البند (6) من اتفاقية الاستخدام المتعلق بإخلاء المسؤولية وحدود المسؤولية.

المصادر والـمراجـع
الإعـداد والتـدقـيـق

تم إعداد هذا المقال بواسطة فريق عربي Daily Post وفق منهجية تحريرية تعتمد على جمع المعلومات من مصادر موثوقة، ثم مراجعتها وتدقيقها وتحليلها، لضمان دقة المحتوى وموثوقيته بما يتوافق مع أعلى معايير المهنية والشفافية.

Aya Brimo
Aya Brimo