أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

آخر الأخبار

نظام ويبلوك: كيف يتجسس على أكثر من نصف مليار جهاز؟

شاب هاكر يجلس أمام شاشات حواسيب وهو يرتدي كنزة بقبعة يغطي بها رأسه

عالم التكنولوجيا اليوم يعتمد بشكل كبير على التطبيقات المجانية ولكن هذه المجانية لا تعني دوماً أن تكون التكنولوجيا آمنة فيمكن أن يكون لتطبيق مجاني لمعرفة حالة الطقس ثمن خفي على حساب اختراق خصوصية المستخدمين.
هل كنت تتخيل أن بيانات موقعك الدقيق يتم بيعها في مزاد علني ثم تصل إلى أجهزة أمنية دون أي إذن قضائي؟ في الحقيقة هذا ليس سيناريو خيالي إنما هو من فعل نظام ويبلوك الذي يعد أحدث أدوات المراقبة الجماعية التي تعتمد على اقتصاد الإعلانات الرقمية.
هذا النظام لا يحتاج إلى اختراق هاتفك أو تثبيت برمجية خبيثة فقط يكفيه أن تمنح تطبيقاً عادياً إذناً بالوصول إلى موقعك ليبدأ في تسجيل تحركاتك بدقة تصل إلى أمتار. فما هو هذا النظام وكيف يمكن أن نحمي أنفسنا منه؟

 

كيف يعمل نظام ويبلوك؟

نظام ويبلوك (Webloc) هو منصة استخباراتية تعتمد على شراء بيانات المواقع من شبكات الإعلانات الرقمية لتتبع مئات الملايين من الأجهزة دون اختراق مباشر.
يعتمد النظام على ما يُعرف باستخبارات الإعلانات أو ADINT، فبدلاً من الاعتماد على ثغرات أمنية مكلفة ومحدودة يشتري النظام بيانات تجارية متوفرة علناً من وسطاء البيانات، وتشمل هذه البيانات:
معرّفات الإعلانات المحمولة (MAIDs) الفريدة لكل جهاز وإحداثيات GPS الدقيقة المجموعة من تطبيقات الطقس والخرائط والألعاب ومعلومات إضافية كنوع الهاتف وشبكات الواي فاي واهتمامات المستخدم.
نتيجة لهذا يحصل المشغلون على تدفق مستمر من السجلات يغطي ما يصل إلى 500 مليون جهاز حول العالم بدون أي حاجة لاستهداف فردي؛ فقط يكفي شراء البيانات المتاحة في السوق.

لا يمكن للأفراد العاديين الوصول إلى ويبلوك فالنظام مخصص للوكالات الحكومية وأجهزة إنفاذ القانون فقط.

وكمثال بسيط يمكن لتطبيق معرفة الطقس أن يطلب الوصول إلى موقعك لتحديث التنبؤات بينما في الواقع يرسل هذا التطبيق إحداثياتك إلى شبكة إعلانية ثم يشتريها نظام ويبلوك لاحقاً وهكذا تتحول حياتك اليومية إلى خريطة مفتوحة.

 

أصل النظام: من شركة إسرائيلية إلى منصة أمريكية عالمية

بدأ ويبلوك كمنتج لشركة كوبويبز تكنولوجيز الإسرائيلية والتي أسسها ضباط سابقون في وحدات استخباراتية متخصصة وقد ركزت الشركة في البداية على تحليل المصادر المفتوحة ثم تطورت إلى أدوات تتبع متقدمة.
وفي عام 2023م استحوذت شركة استثمار أمريكية على الشركة ثم دمجتها مع شركة بن لينك (Penlink) التي تعتبر المزود الرئيسي لأدوات الاستخبارات الرقمية لوكالات إنفاذ القانون الأمريكية وبذلك أصبح ويبلوك اليوم إضافة مدمجة في منصة تانغلز التحليلية.
ورداً على التقارير والاتهامات أكدت بن لينك أنها تلتزم بالقوانين الأمريكية وأن بعض الاستنتاجات قد تعتمد على معلومات غير محدثة بعد الاستحواذ.

 

القدرات التقنية التي تجعله خطيراً

ما يميز هذا النظام ليس فقط حجم البيانات إنما القدرات العملية التي توفرها وأهمها:
• التسييج الجغرافي (Geofencing): حيث يرسم المشغل دائرة افتراضية حول مكان معين كساحة احتجاج أو مبنى حكومي ويحصل فوراً على قائمة بكل الأجهزة التي دخلت المنطقة في وقت محدد.
• التتبع التاريخي: يمكن العودة إلى سجل تحركات أي جهاز لمدة تصل إلى ثلاث سنوات مما يجعل أنماط الحياة اليومية واللقاءات مكشوفة تماماً.
• رسم خرائط العلاقات: يكشف النظام الروابط الاجتماعية والمهنية من خلال تحليل الأجهزة التي تتواجد معاً بشكل متكرر.
هذه القدرات تحول عملية التحقيق التقليدية التي كانت تتطلب أوامر قضائية إلى مهمة بسيطة تُنجز بنقرات قليلة.

 

الانتشار العالمي: من أمريكا إلى أوروبا وأمريكا اللاتينية

كشفت الوثائق عن استخدام النظام في عدة دول منها في الولايات المتحدة حيث اشترت وكالة الهجرة والجمارك (ICE) عقوداً بملايين الدولارات لأدوات بن لينك بما فيها ويبلوك. بينما في المجر أصبحت المخابرات الداخلية أول جهة أوروبية موثقة تستخدم تتبع الإعلانات بهذا الشكل. وفي السلفادور اعتمدت الشرطة الوطنية عليه لمراقبة التحركات الجغرافية.
وفي الواقع يمتد الاستخدام إلى وكالات محلية وإقليمية مما يجعله متاحاً حتى لأجهزة الأمن في مدن صغيرة.

 

التحدي الأكبر: الثغرة القانونية التي تسمح بالمراقبة الجماعية

الخطورة الحقيقية تكمن في أن البيانات تجارية لذا لا تحتاج الحكومات إلى ضمان قضائي وهذا يتجاوز الضوابط الدستورية التي تحمي خصوصية المواطنين. أي أنه بينما يركز الناس على حماية أجهزتهم من الفيروسات يأتي التهديد من التطبيقات التي نثق بها يومياً.

 

كيف تحمي نفسك من تتبع نظام ويبلوك وأنظمة مشابهة؟

الحلول عملية وسهلة؛ حيث يمكن لخطوات بسيطة أن تقلل بشكل كبير من كمية البيانات التي يمكن جمعها عنك.
فأولاً: عطّل معرّف الإعلانات (Advertising ID) في إعدادات الخصوصية على أندرويد وiOS.
ثانياً: حدد أذونات الموقع للتطبيقات فقط عند الحاجة الضرورية (استخدم خيار أثناء الاستخدام فقط).

لا يمكن إيقاف تتبع نظام ويبلوك تماماً ولكن تعطيل معرّف الإعلانات وتقييد أذونات الموقع يقللان تأثيره بشكل ملحوظ.

ثالثاً: استخدم تطبيقات VPN موثوقة ومتصفحات تحجب التتبع.
رابعاً: قم بمراجعة تطبيقاتك بانتظام وحذف غير الضرورية.
خامساً: فعّل ميزة (Limit Ad Tracking) واستخدم أدوات مكافحة التتبع.

إخـلاء المسـؤولـيـة

• يستند محتوى عربي Daily Post إلى منهجية تحريرية دقيقة تشمل التحقق من المعلومات وتحليلها والاعتماد على مصادر موثوقة. ويُقدَّم هذا المقال ضمن إطار المعرفة والإعلام العام، مع الإشارة إلى أنّ بعض الموضوعات المتخصصة قد تستلزم استشارة جهات مهنية مختصة. وقد تخضع بعض المعلومات المنشورة للمراجعة والتحديث وفق المستجدات العلمية أو التقنية المؤكدة.
• لا يتحمّل عربي Daily Post المسؤولية عن أي قرارات مبنية على المحتوى المنشور.
• للاطلاع على معايير العمل التحريري يمكن مراجعة سياسة التحرير، وللتفاصيل القانونية يُرجى الرجوع إلى البند (6) من اتفاقية الاستخدام المتعلق بإخلاء المسؤولية وحدود المسؤولية.

المصادر والـمراجـع

تم الاعتماد في كتابة هذا المقال على المصادر التالية:
 تقرير منشور بتاريخ 2026/04/09م في موقع مختبر Citizen التابع لجامعة تورنتو.

الإعـداد والتـدقـيـق

تم إعداد هذا المقال بواسطة فريق عربي Daily Post وفق منهجية تحريرية تعتمد على جمع المعلومات من مصادر موثوقة، ثم مراجعتها وتدقيقها وتحليلها، لضمان دقة المحتوى وموثوقيته بما يتوافق مع أعلى معايير المهنية والشفافية.