أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

آخر الأخبار

الزلازل: كيف تحدث؟ وهل يمكن التنبؤ بها؟ وكيف نحمي أنفسنا منها؟

التنبؤ بالزلازل

بادئ ذي بدء، على امتداد الحياة البشرية على كوكب الأرض، شكلت الزلازل الحدث الأكثر غموضاً على الإطلاق. ذلك جعلها حدثاً خطيراً لما له من آثار مدمرة للبشر والحجر. وبالطبع، تنتشر الكثير من المغالطات بين حينٍ وآخر بما يخص التنبؤ بها ومكان وقوعها وشدتها.
لكن ما الذي يحدث داخل الأرض فعلاً؟ وهل يمكن التنبؤ بالزلازل بدقة؟ وما الذي يمكن فعله لتقليل الخسائر قبل وقوعها وأثناءها؟ ثم ما سر التجربة اليابانية التي تُستشهد بها دائماً كلما ذُكر موضوع مقاومة الزلازل؟
كل ذلك وأكثر هو ما سنتعرف عليه في هذا المقال بشكل مبسط، إضافةً إلى توضيح المعلومات الموثوقة وتجنّب المضللة منها والتي تنتشر كالنار في الهشيم إزاء حدوث أي زلزال أو هزة أرضية.


ما المقصود بالزلازل؟ وكيف تحدث؟

الزلزال هو اهتزاز مفاجئ على سطح الأرض يحدث بسبب يحدث بسبب تحرر الطاقة على الصدوع نتيجة حركة الطبقات التكتونية وانزلاقها على امتداد الصدوع تحت سطح الأرض بشكل مباغت وسريع، إذ يبلغ متوسط زمن حدوثه بضعة ثوانٍ للهزات الخفيفة وقد تزداد لتصبح بضع دقائق للزلازل القوية.
ومع أن هذه الحركة مستمرة طوال الوقت إلا أن الاحتكاك قد يمنعها من الانزلاق بسلاسة، فتتراكم الطاقة لفترة من الزمن ثم تُفرَغ دفعة واحدة على شكل موجات زلزالية نلمسها على السطح. هذا هو السبب العلمي الأساسي لمعظم الزلازل الكبيرة.
إن أكثر الدول تعرضاً للزلازل هي اليابان وإندونيسيا والصين والفلبين وإيران ومن الجدير بالذكر أن نعلم بأن قشرة الأرض تقسم إلى 3 أحزمة هي: الحزام الناري، الحزام الألبي، والحزام منتصف الأطلسي وتحدث حوالي 80% من الزلازل في الحزام الناري.

ويمكن تلخيص أسباب حدوث الزلازل ببساطة فكما سبق الذكر إن الصفائح التكتونية تتحرك بشكل دائم ببطء.
لكنها تتوقف عن الحركة أحياناً، وذلك بسبب احتكاك حواف الصفائح فيما بينها والناجمة عن حركة الصفائح المجاورة لبعضها البعض. ومع مرور الوقت يتغلب الضغط الناشئ عند الحواف على الاحتكاك كون أن الوضع الطبيعي للصفائح التكتونية هو الحركة المستمرة. فنتيجة لذلك يحصل الزلزال من أجل تفريغ هذه الطاقة على شكل موجات تنتقل إلى سطح الأرض. مؤدياً ذلك إلى حدوث الاهتزاز الذي نشعر به باختلاف شدة الزلزال. في سياق آخر، تفيد الزلازل في تشكيل سطح القشرة الأرضية، فمثلاً إن تتالي حدوث الزلازل في إفريقيا يمكن أن يؤدي إلى نشوء بحر جديد فيها إضافة إلى التسبب بتحرك القارة السمراء من مكانها!


الفرق بين الهزة الأرضية والزلزال

إن الفارق الوحيد بينهما هو شدة الزلزال وعمق بؤرته وتأثيره، لذلك قد يصف الناس الزلازل الصغيرة بأنها هزات أرضية، بينما تُسمّى الأحداث الأكبر والأشد زلازل في الخطاب الإعلامي والشعبي.
وجدير بالذكر أنه بعد أو قبل الزلزال الكبير الذي يحدث يحدث العديد من الهزات الارتدادية، أي أن الهزة الأرضية قد تحدث كمؤشر طبيعي وملازم لكل زلزال كبير. وكذلك الأمر يمكن أن يكون الزلزال ذو شدة ضعيفة وبالتالي نطلق عليه اسم الهزة الأرضية.
وقد بات من الشائع إعلامياً اعتبار جميع الزلازل ذات الشدة الأقل من 5 درجات على مقياس ريختر على أنها هزة أرضية وخلافاً لذلك يسمى زلزالاً.

ولتعزيز الفكرة أكثر، لا يمكننا أن ننسى الزلزال المدمر الذي ضرب سوريا وتركيا فجر السادس من فبراير لعام 2023م والذي كان مركزه مدينة كهرمان مرعش التركية. وقد كانت أضراره ضخمة للغاية ووصل إلى شدة قدرها 7.8 درجة على مقياس ريختر لذلك تم تصنيفه على أنه زلزال كبير.
أما الزلازل ذات الشدة الأعلى، أي ما بين 8.9-8.0 فتسمى بالزلازل مدمرة بينما الزلازل ذات الشدات 6.9-6.0 فتسمى بالقوية والتي ما بين 5.9-5.0 فهي زلازل معتدلة.


هل يمكن التنبؤ بالزلازل؟

بالنسبة للدراسات الفلكية فلا يوجد أي دليل علمي على علاقة حركة الكواكب بنشوء الزلازل أو توقّع مكان وزمان حدوثها وإن سبق وأن نجح توقّع ما فهو بمحض الصدفة البحتة ليس إلا أو مجرد نظريات غير مثبتة علمياً!

هل يمكن للحيوانات أن تشعر بالزلازل قبل الإنسان؟

يشاع بشكل مستمر أن بعض الحيوانات قد تشعر بالزلزال قبل حدوثه بـ15 إلى 20 دقيقة كما أنها تتصرف بشكل غريب وتصدر أصواتاً غير مألوفة. لكن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية توضّح أن هذه الملاحظات تبقى أدلة قصصية غير كافية، ولا يمكن الاعتماد عليها كأساس للتنبؤ بالزلازل.
في الحقيقة إن بعض الحيوانات قد تشعر بالموجات الصغيرة التي تنشأ عند بداية نشوء الزلزال في حين أننا نحن البشر لا نشعر بها قبل أن تصبح هذه الموجات كبيرة إلى حد ما وقلة قليلة من البشر فقط هم من يشعرون بالزلازل في بداية حدوثها.
لذا إن لاحظت سلوكاً غير معتاد لحيوان أليف قبل هزةٍ ما، فالأفضل التعامل مع الأمر بوصفه إشارةً محتملة للانتباه فقط لا دليلاً مؤكداً على وقوع زلزال.


كيفية تقليل أضرار الزلازل

بالتأكيد لا يمكننا التنبؤ بالزلازل ولا ساعة حدوثها ولا شدتها على الإطلاق. ولا يوجد أي مصدر موثوق عالمياً حتى الآن استطاع تأكيد أو نفي حدوث أي زلزال. لذا فإن أفضل استراتيجية هي الاستعداد المسبق، ثم التصرف الصحيح أثناء الهزة وهنا سنستعرض بعض الخطوات التي توصي الجهات الرسمية دائماً بها حيث قد يسهم ذلك بالتخفيف من الأضرار سواء خلال حدوث الزلزال، أو في حياتنا اليومية مع عدم علمنا بموعد حدوث الهزات والزلازل.

أولاً: جهّز منزلك قبل وقوع الزلزال

ثبّت الخزائن العالية والأجهزة الثقيلة وتأكد من أن الأشياء القابلة للسقوط ليست فوق الأسرة أو أماكن الجلوس، واحتفظ بحقائب الطوارئ في مكان معروف للجميع كما يُستحسن معرفة أماكن إغلاق الغاز والكهرباء إن لزم الأمر، وأن تكون لديك خطة عائلية واضحة.

ثانياً: تصرّف بطريقة صحيحة أثناء حدوث الهزة

إذا كنت داخل المبنى؛ فالإجراء القياسي هو: انخفض، احتمِ، وتمسّك. ولا تركض إلى الخارج أثناء الاهتزاز، لأن خطر السقوط أو سقوط الأجسام قد يكون أكبر من البقاء في مكانك الآمن نسبياً، كما يجب الابتعاد عن النوافذ والأشياء المتحركة أو الثقيلة.

ثالثاً: بعد انتهاء الزلزال

افحص الإصابات وتحقق من وجود تسربات غاز أو أضرار كهربائية واستعد للهزات الارتدادية وإذا كنت بالقرب من الساحل وسمعت تحذيراً رسمياً فاتبع تعليمات الإخلاء فوراً لأن الزلازل غالباً ما يرافقها موجاتتسونامي تضرب المناطق الساحلية.


التجربة اليابانية في الوقاية من الزلازل

تعتبر دولة اليابان من أبرز الدول التي جعلت من التعايش مع الزلازل مشروعاً هندسياً وقانونياً مستمراً.
فالدولة تقع ضمن أكثر المناطق الزلزالية نشاطاً، ولهذا طوّرت معايير بناء صارمة، ووسّعت برامج الفحص والتدعيم الزلزالي للمباني والمنشآت. حيث تشير وثائق وزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل والسياحة اليابانية إلى الدفع نحو تقوية المباني القائمة، ورفع مستوى السلامة في المنشآت العامة والسكنية. 
ومن الدروس المهمة هنا أن النجاح الياباني لا يقوم على منع الزلزال، بل على تقليل خسائره عبر التصميم الإنشائي، والتدقيق، والتحديث المستمر، والتخطيط للطوارئ. وهذه هي النقطة التي يمكن أن تُلهم دولاً كثيرة حول العالم، حتى وإن اختلفت الإمكانات والميزانيات.


لماذا تنتشر المعلومات المضللة عند حدوث الزلازل؟

لأن الزلزال حدثٌ مفاجئ ومخيف ومشحون عاطفياً. وفي مثل هذه اللحظات تنتشر المقاطع والرسائل الصوتية والمنشورات التي تدّعي وجود تحذير مؤكد أو مكان زلزال قادم أو تفسير غيبي للحدث. ولهذا السبب من المهم العودة إلى المصادر العلمية والجهات الرسمية قبل مشاركة أي معلومة.

وفي الختام الزلازل ليست لغزاً كاملاً، لكنها أيضاً ليست ظاهرة يمكن التحكم بها أو التنبؤ بها بدقة. فما نعرفه علمياً حتى الآن هو كيف تحدث وأين تكثر وكيف نقلل أضرارها. أما ما يظل الأهم دائماً فهو الاستعداد والبناء الجيد والالتزام بالمعلومة الموثوقة عند وقوع أي هزة.
والسؤال القوي الآنالذي سيطرحه البعض؛ ما الذي يمنع معظم الدول من تطبيق النموذج الياباني بحذافيره؟ في الواقع ربما ليست المشكلة في المعرفة وحدها، إنما في التمويل والتشريعات والرقابة وثقافة السلامة نفسها.


إخـلاء المسـؤولـيـة

• يستند محتوى عربي Daily Post إلى منهجية تحريرية دقيقة تشمل التحقق من المعلومات وتحليلها والاعتماد على مصادر موثوقة. ويُقدَّم هذا المقال ضمن إطار المعرفة والإعلام العام، مع الإشارة إلى أنّ بعض الموضوعات المتخصصة قد تستلزم استشارة جهات مهنية مختصة. وقد تخضع بعض المعلومات المنشورة للمراجعة والتحديث وفق المستجدات العلمية أو التقنية المؤكدة.
• لا يتحمّل عربي Daily Post المسؤولية عن أي قرارات مبنية على المحتوى المنشور.
• للاطلاع على معايير العمل التحريري يمكن مراجعة سياسة التحرير، وللتفاصيل القانونية يُرجى الرجوع إلى البند (6) من اتفاقية الاستخدام المتعلق بإخلاء المسؤولية وحدود المسؤولية.

المصادر والـمراجـع
الإعـداد والتـدقـيـق

تم إعداد هذا المقال بواسطة فريق عربي Daily Post وفق منهجية تحريرية تعتمد على جمع المعلومات من مصادر موثوقة، ثم مراجعتها وتدقيقها وتحليلها، لضمان دقة المحتوى وموثوقيته بما يتوافق مع أعلى معايير المهنية والشفافية.

غير معرف
غير معرف