أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

آخر الأخبار

أخف ضرراً.. أم خدعة حديثة؟ الحقيقة الكاملة عن السجائر الإلكترونية

شاب ينفخ الدخان وبيده سيجارة إلكترونية (فيب)

مع إعلان مديرية الشؤون الصحية في العاصمة السورية دمشق البدء بتنفيذ جولات لحظر تصنيع وبيع واستعمال السجائر الإلكترونية بشكل نهائي ظهر جدل جديد:
هل هذه المنتجات خطيرة إلى هذا الحد؟ أم أنها مجرد بديل أقل ضرراً من السجائر التقليدية؟ وهل حظرها يعتبر ضرورة أم يجب الاتجاه إلى حظر التدخين ككل؟


ما هي السجائر الإلكترونية؟

السجائر الإلكترونية أو الفيب (Vapes) هي أجهزة تعمل على تسخين سائل يحتوي غالباً على النيكوتين لإنتاج رذاذ يتم استنشاقه بدلاً من حرق التبغ كما في السجائر التقليدية. وعلى الرغم من أن الكثيرين يعتقدون أن ما يتم استنشاقه هو بخار ماء فقط؛ إلا أن الحقيقة العلمية أكثر تعقيداً.
ظهرت السجائر الإلكترونية عام 2003م عندما طوّرها الصيدلي الصيني هون ليك (Hon Lik) بعد وفاة والده بسبب سرطان الرئة الناتج عن التدخين. كان هدفه من ابتكارها إيجاد بديل أقل ضرر من السجائر التقليدية عبر إيصال النيكوتين دون حرق التبغ. وفي عام 2004م بدأت أولى عمليات تسويقها في الصين قبل أن تنتشر تدريجياً في أوروبا والولايات المتحدة والعالم خلال السنوات اللاحقة.


ماذا تقول المنظمات الصحية العالمية؟

تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن السجائر الإلكترونية ليست آمنة، وأنها تحتوي على مواد قد تكون ضارة بالصحة وبشكل خاص بسبب وجود النيكوتين والمواد الكيميائية الناتجة عن عملية التسخين.
كما حذّر مركز مكافحة الأمراض الأميركي (CDC) من مخاطر إصابات الرئة المرتبطة باستخدام هذه الأجهزة. خاصة بعد تسجيل آلاف حالات الإصابة بمرض EVALI (إصابة الرئة المرتبطة بالتدخين الإلكتروني) في الولايات المتحدة عام 2019م


أين تكمن خطورة سجائر الفيب تحديداً؟

أولاً خطورة السجائر الإلكترونية تكمن باحتوائها على النيكوتين وهو مادة شديدة الإدمان تؤثر في الجهاز العصبي، وترفع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب. وهو مادة ضارة بلا أدنى شك حيث تشير دراسات عدة إلى أن التعرض المبكر له قد يؤثر في تطور الدماغ لدى المراهقين.

ثانياً تسبب إصابات وضرر للرئتين فبعض السوائل التي يتم وضعها في السجائر الإلكترونية تحتوي على إضافات كيميائية قد تتحول عند التسخين إلى مركبات سامة. وقد ارتبطت بعض الحالات أحياناً بمواد مضافة غير قانونية بسبب وجود صعوبة كبيرة في ضبط الجودة وعمليات التصنيع في الأسواق المفتوحة.

شاب يمسح بيده سيجارة فيب ويضعها بالقرب من فمه
سيجارة فيب

أما ثالثاً فهي ذات تأثير سلبي على القلب والأوعية الدموية؛ فهناك أبحاث حديثة تشير إلى أن الاستخدام المنتظم قد يزيد من خطر أمراض القلب والشرايين حتى وإن كان الخطر أقل مقارنة بالسجائر التقليدية إلا أنه لا يزال موجوداً.


هل سجائر الفيب أقل ضرراً من السجائر العادية؟

هنا الصورة تحتاج دقة ففي بداية تسويقها عندما ظهرت، تم الاعتماد على فكرة أنها تساعد على التخلص من إدمان التدخين. إلا أن الحقيقة تقول أنها مضرة حتى وإن لم تكن بذات مستوى الضرر الذي يسببه التدخين العادي. وأغلب الدراسات الحالية تشير إلى أن السجائر الإلكترونية أقل ضرراً من السجائر التقليدية لأنها لا تعتمد على احتراق التبغ، وبالتالي لا تنتج القطران ونواتج الاحتراق السامة نفسها. لكن أقل ضرراً لا تعني أبداً أنها آمنة؛ فالمقارنة هنا هي بين ضررين وليس بين ضرر وصحة.


لماذا تتجه بعض الدول إلى المنع الكامل؟

تتباين سياسات الدول بين التنظيم الصارم والمنع ويرجع ذلك إلى عدة أسباب أهمها:
• الانتشار الكبير بين فئة المراهقين.
• النكهات الجاذبة التي تستهدف الشباب وتحملهم على تعلم التدخين منذ الصغر.
• غياب الدراسات العلمية طويلة الأمد التي يمكن الاعتماد عليها لتقييم السجائر الإلكترونية.
• صعوبة ضبط جودة السوائل ومكوناتها.

يد شاب يمسك بها سيجارة عادية مشتعلة احترق جزء منها
التدخين العادي

وبهذا الأمر يطرح البعض تساؤلاً مشروعاً: إذا كانت السجائر التقليدية أشد خطراً من الناحية الصحية، فلماذا يتم حظر السجائر الإلكترونية بينما في غالب الأمكنة السجائر العادية متاحة؟
حقيقةً إن السجائر التقليدية تخضع منذ عقود لتنظيمات صارمة وضرائب مرتفعة (يتم حظرها برفع سعرها بشكل مبالغ به) وتحذيرات صحية واضحة، فآثارها طويلة الأمد مثبتة علمياً بشكلٍ قاطع.
أما السجائر الإلكترونية فهي منتجٌ حديث نسبياً وما تزال آثاره بعيدة المدى غير مكتملة الدراسة أي أن الحظر في الحقيقة يحدث على منتج مجهولة آثاره على المدى الطويل. إضافة إلى انتشارها السريع بين فئة المراهقين عبر نكهات وتسويق جذاب يجعل من مكافحتها أولوية فبعض المراهقين قد تجذبهم نكهة التبغ العادية إلا أن النكهات المنوعة للسجائر الإلكترونية تجعل منهم فريسة سهلة المنال.
لهذا الأمر ترى بعض الجهات الصحية أن التدخل المبكر قد يكون أسهل من احتواء ظاهرة تتوسع بسرعة.

ومن طرف آخر يرى البعض أن التنظيم الصارم بذات طريقة تنظيم تدخين السجائر العادية قد يكون أكثر منطقية من الحظر الكامل خاصة إذا كانت هذه المنتجات يتم استخدامها كوسيلة لتقليل ضرر التدخين لدى المدخنين البالغين.


ختاماً.. التدخين سيء بكافة أشكاله وأنواعه

في النهاية إن السؤال الصحيح لا يجب أن يكون هل السجائر الإلكترونية أخطر من السجائر العادية؟ إنما هل نحتاج إضافة مصدر إدمان جديد إلى حياتنا أصلاً؟
فبين ضررٍ أقل وضررٍ أكبر سيكون الخيار الأفضل بلا أدنى شك هو تقليل المخاطر قدر الإمكان والابتعاد عن كلا الضررين، خاصةً عندما يتعلق الأمر بصحة جيلٍ كامل بدأ ينجذب إلى هذه المنتجات باعتبارها موضة عصرية.
ولا يزال العالم يتعامل مع السجائر الإلكترونية كمنتجٍ حديث نسبياً، والسنوات القادمة وحدها ستكشف صورتها الكاملة. وحتى ذلك الحين يبقى الوعي الفردي والرقابة التنظيمية خط الدفاع الأول في مواجهة أي ظاهرة صحية جديدة.

إخـلاء المسـؤولـيـة

• يستند محتوى عربي Daily Post إلى منهجية تحريرية دقيقة تشمل التحقق من المعلومات وتحليلها والاعتماد على مصادر موثوقة. ويُقدَّم هذا المقال ضمن إطار المعرفة والإعلام العام، مع الإشارة إلى أنّ بعض الموضوعات المتخصصة قد تستلزم استشارة جهات مهنية مختصة. وقد تخضع بعض المعلومات المنشورة للمراجعة والتحديث وفق المستجدات العلمية أو التقنية المؤكدة.
• لا يتحمّل عربي Daily Post المسؤولية عن أي قرارات مبنية على المحتوى المنشور.
• للاطلاع على معايير العمل التحريري يمكن مراجعة سياسة التحرير، وللتفاصيل القانونية يُرجى الرجوع إلى البند (6) من اتفاقية الاستخدام المتعلق بإخلاء المسؤولية وحدود المسؤولية.

الإعـداد والتـدقـيـق

تم إعداد هذا المقال بواسطة فريق عربي Daily Post وفق منهجية تحريرية تعتمد على جمع المعلومات من مصادر موثوقة، ثم مراجعتها وتدقيقها وتحليلها، لضمان دقة المحتوى وموثوقيته بما يتوافق مع أعلى معايير المهنية والشفافية.

Aya Brimo
Aya Brimo