العديد من الأشخاص يلاحظون أن سرعة الإنترنت ليلاً تزداد فتجعله يعمل بشكل أفضل حيث التحميل يصبح أسرع ومشاهدة الفيديوهات يتخللها تقطيع أقل والألعاب التي تعتمد على الإنترنت تكون أكثر استقراراً..
هذه الملاحظة صحيحة ولكن سببها ليس الصدفة ولا هو احتيال من قبل المزود كما يشاع إنما في الحقيقة الأمر يعود الأمر إلى طريقة عمل شبكات الإنترنت نفسها وسلوك البشر في استخدامها.
الإنترنت ليس مورداً غير محدود
إن كنت تعتقد أن الإنترنت مورد غير محدود فأنت مخطئ؛ فالإنترنت عبارة عن شبكة ضخمة من الوصلات ولكل وصلة سعة قصوى عند تخطيها يضعف أداءه. وعندما يحاول عدد كبير من المستخدمين إرسال البيانات عبر نفس المسار في الوقت نفسه يحدث ازدحام تماماً كما يحدث على الطرق السريعة في ساعات الذروة والنتيجة لا تكون بانقطاع الخدمة بشكل كامل وإنما يتسبب ذلك ببطء وتأخير وتذبذب في الأداء.
ساعات الذروة الرقمية
أغلب مستخدمي الإنترنت حول العالم يستخدمونه بشكل أكبر من بداية النهار وحتى ساعات المساء الأولى عن طريق بث الفيديوهات أو تصفّح المنصات الاجتماعية أو لعب ألعاب الإنترنت أو تحديث التطبيقات وهذا كله يخلق ما يسمى ذروة الاستخدام.
وبعد منتصف الليل بشكل أساسي يميل معظم الأشخاص إلى النوم لذا ينخفض عدد المستخدمين النشطين بشكل حاد مما يقلل الضغط على الشبكة وبالتالي تتحسن السرعة والاستجابة تلقائياً.
أين يحدث هذا البطء فعلياً؟
البطء غالباً لا يكون في الإنترنت كله إنما في مكان محدد يحدث فيه الضغط؛ فمثلاً يمكن أن يحدث البطء ضمن الشبكة المحلية لحيّ معين وضمن بعض التقنيات عندما يشترك عدد من المنازل ضمن نفس السعة (سرعة الإنترنت ذاتها لعدد كبير)، وعندما يستخدمها عدد كبير من سكان الحي تتراجع السرعة.
أيضاً شبكة مزود الخدمة الإقليمية إذا لم تكن مهيأة لتحمل ساعات الذروة فمما لا شك فيه سيظهر البطء في أوقات معينة على مستوى المنطقة عندما يتواجد عدد كبير من المستخدمين.
بالتالي إن بطء الإنترنت في مكان ما لا يعني أن ذلك يؤثر على جميع المناطق الأخرى فالأمر معتمد على التقنيات المستخدمة في إنشاء شبكة الإنترنت ضمن كل منطقة.
دور سياسات مزودي الخدمة في سرعة الإنترنت ليلاً ونهاراً
يستخدم مزودي خدمة الإنترنت عادة العديد من التقنيات لإدارة الشبكة؛ كإعطاء أولوية لبعض أنواع البيانات أو الحد من سرعة تدفقات ضخمة أثناء الذروة من أجل ألا تنهار الشبكة. وهذه السياسات تظهر آثارها غالباً في النهار وأولى ساعات المساء وتكاد تختفي ليلاً عندما يخف الضغط.
وطبعاً هذا لا يعني بالضرورة أن مزود الخدمة مخادع فإدارة الشبكة أمر مهم للحفاظ عليها من الانهيار والتضرر.
ماذا عن خرافة المزود يسرّع الإنترنت ليلاً عمداً؟
مع الأخذ بالعلم أن الخرافة التي تقول إن مزودي خدمة الإنترنت يمتلكون زر سري يمكن ضغطه عند منتصف الليل ليصبح الإنترنت أسرع هي محض خرافة لا أكثر. فما يحدث ببساطة أن عدد المستخدمين يقل فتتحرر السعة وتصل إليك سرعة أقرب إلى الحد النظري لاشتراكك أي أن الليل لا يحسّن سرعة الإنترنت إنما يزيل الضغط عنه.
هل رفع سرعة الإنترنت يحل مشكلة الضعف نهاراً؟
أحياناً نعم يمكن القول أن رفع سرعة الاشتراك قد يحل المشكلة ولكن في بعض الأحيان الأخرى لا.
فإذا كان سبب البطء هو حد السرعة في اشتراكك أي أن السرعة منخفضة فالترقية ستساعدك بلا أدنى شك. ولكن إذا كان السبب ازدحام الشبكة في منطقتك فلن يتم حل المشكلة مهما كانت سرعة الإنترنت عالية لأن الاختناق (أي المشكلة) ليست من طرفك بل قبل وصول البيانات إليك.
سرعة الإنترنت ليلاً ونهاراً تعتمد على بنية الشبكة
في النهاية ومما سبق لنا الحديث عنه نستنتج أن تحسّن سرعة الإنترنت ليلاً ليس ظاهرة غامضة ولا سلوكاً متعمداً من المزود، إنما نتيجة مباشرة لانخفاض عدد المستخدمين وتراجع الازدحام على البنية التحتية نفسها.
فالمشكلة الحقيقية ليست في توقيت الاستخدام ولكن في حجم الطلب مقارنة بقدرة الشبكة على تحمّله وهو عامل تقني واقتصادي في آنٍ واحد.
• لا يتحمّل عربي Daily Post المسؤولية عن أي قرارات مبنية على المحتوى المنشور.
• للاطلاع على معايير العمل التحريري يمكن مراجعة سياسة التحرير، وللتفاصيل القانونية يُرجى الرجوع إلى البند (6) من اتفاقية الاستخدام المتعلق بإخلاء المسؤولية وحدود المسؤولية.
تم إعداد هذا المقال استناداً إلى خبرات الفريق التحريري في عربي Daily Post، وبالاعتماد على عمل بحثي وتحليلي داخلي قائم على التجربة العملية والمراجعة المهنية والتحريرية، دون الاستناد إلى مصادر أو مراجع خارجية محددة.
تم إعداد هذا المقال بواسطة فريق عربي Daily Post وفق منهجية تحريرية تشمل الصياغة والمراجعة والتدقيق، بهدف ضمان دقة المحتوى واتساقه، وبما يراعي المعايير المهنية والشفافية التحريرية.
