أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

آخر الأخبار

غوغل تطلق ميزة البحث الحي بالصوت والكاميرا

صورة تظهر واجهة محرك بحث غوغل

تخيّل أنك تقف أمام محرك سيارتك المعطل في الشارع، لا تعرف ما هذا الجزء المعطل ولا كيف تصلحه. وبدلاً من كتابة وصف طويل في شريط بحث غوغل أو التوجه إلى نماذج الذكاء الاصطناعي فقط تفتح تطبيقاً وتوجّه الكاميرا نحو المحرك وتسأل ببساطة: "ما هذا؟ وكيف أتحقق من أنه يحتاج تغييراً؟" فتأتيك الإجابة فورياً بصوت واضح مدعومةً بخطوات عملية وروابط لمصادر موثوقة.
هذا لم يعد سيناريو مستقبلي إنما بات متاحاً الآن لمستخدمي غوغل في أكثر من مئتي دولة حول العالم، بعد أن أعلنت الشركة رسمياً عن الإطلاق الرسمي لـ ميزة البحث الحي (Search Live) في خطوة تعيد تعريف معنى البحث على الإنترنت جذرياً.


ميزة البحث الحي من الاختبار المحدود إلى الإطلاق الكلي

لم تأتِ هذه الميزة دفعةً واحدة فقد أطلقت غوغل ميزة البحث الحي في يونيو عام 2025م ثم أضافت إليها خاصية إدخال الفيديو في يوليو من العام نفسه قبل أن تُجري تحديثاً جوهرياً في ديسمبر بترقية النموذج الأساسي إلى Gemini 2.5 Flash Native Audio، وقبل الانطلاق الرسمي كانت الميزة حكراً على مستخدمي الولايات المتحدة والهند فقط.

في مارس 2026م أعلنت شركة غوغل توسيع نطاق ميزة البحث الحي عالمياً ليشمل جميع اللغات والمناطق التي يتوفر فيها وضع الذكاء الاصطناعي (AI Mode) لتصبح بذلك متاحة في أكثر من مئتي دولة بدعم يصل إلى 98 لغة. وهذا يشمل اللغة العربية بلهجاتها المختلفة، مما يفتح أمام الملايين من الناطقين بالعربية إمكانية البحث بطريقة طبيعية تماماً كما يتحدثون، علماً أن هذا الانتشار الواسع يأتي مدعوماً بنموذج صوتي جديد كلياً.


لماذا نموذج Gemini 3.1 Flash Live بالتحديد

تعتمد هذه الميزة على نموذج Gemini 3.1 Flash Live وهو أحدث نماذج الصوت من غوغل الذي تم تطويره لتحقيق محادثات سريعة وطبيعية أكثر ومتعددة اللغات.
يعالج هذا النموذج الكلام بسرعة عالية ويقلّص زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته، مع الاحتفاظ بالسياق عبر سلسلة من الأسئلة المتتالية. وهذا يعني أن المستخدم يستطيع طرح أسئلة متعلقة ببعضها دون الحاجة إلى تكرار أي منها. كما يتميز النموذج بقدرة متطورة على فهم لهجات مختلفة وأنماط كلام متباينة مع تصفية الضوضاء المحيطة وهو أمر بالغ الأهمية للمستخدمين في البيئات المزدحمة.
ناهيك عن أن هذا النموذج متوفر للمطورين في طور المعاينة عبر واجهة Gemini Live API من خلال Google AI Studio، بينما توظّفه الشركات والمؤسسات عبر أدوات مخصصة لتحسين تجربة العملاء.


كيف تعمل ميزة البحث الحي؟

صورة تظهر شكل زر ميزة البحث الحي من غوغل

صمّمت ميزة البحث الحي من أجل اللحظات التي تحتاج فيها إلى مساعدة فورية حيث تبدو الكتابة خياراً غير كافٍ. ولاستخدامها يكفي فتح تطبيق غوغل على أندرويد أو iOS، والنقر على أيقونة Live أسفل شريط البحث مباشرةً ومن هناك توجد عدة خيارات:

أولاً: البحث الصوتي المحادثاتي: يطرح المستخدم سؤاله صوتياً فيتلقى إجابةً صوتية فورية، ثم يكمل المحادثة بأسئلة متتالية تُبنى على بعضها تراكمياً وتستمر الأنظمة في الاستماع للتوضيحات والأسئلة اللاحقة لمحاكاة محادثة طبيعية بشكل حقيقي.

ثانياً: البحث البصري الآني: يتم توجيه الكاميرا نحو أي كائن أو مشهد ويُطرح سؤال صوتي حوله سواء تعلّق الأمر بتحديد جهاز ما أو فهم آلية عمل شيء معين أو الحصول على حلول عملية سريعة حيث تدمج الميزة البحث الصوتي والبصري في واجهة واحدة متكاملة.

ثالثاً: التكامل مع Google Lens: يستطيع المستخدمون الوصول إلى البحث الحي من خلال عدسة غوغل أيضاً، بالنقر على خيار Live لبدء محادثة حول ما تراه الكاميرا في الوقت الفعلي.


لماذا الآن بالتحديد أطلقت غوغل هذه الميزة؟ 

لفهم حجم هذا القرار الاستراتيجي لغوغل يكفي أن نستعرض أرقام السوق الحالية:
فنحو 20.5% من سكان العالم يستخدمون البحث الصوتي حالياً مع وجود قرابة 8.4 مليار مساعد صوتي في الاستخدام الفعلي أي ما يتجاوز عدد سكان الأرض، وهذا العدد تضاعف منذ عام 2020م حين كان 4.2 مليار مساعد صوتي فحسب. بينما تشير الإحصاءات إلى أن البحث الصوتي يمثل حالياً 27% من إجمالي عمليات البحث عالمياً.

أما على صعيد البحث البصري فيتم إجراء أكثر من عشرين مليار عملية بحث مرئية شهرياً عبر Google Lens وفقاً لبيانات غوغل لعام 2025م مع استحواذ الفئة العمرية ما بين 18-24 عاماً لهذا التوجه. وقد استخدم 1.5 مليار شخص Google Lens لتحديد الأشياء المحيطة بهم اعتباراً من يونيو 2025م، بيننا بلغ عدد مستخدمي Gemini Live نحو 750 مليون مستخدم.

جميع هذه الأرقام تعطي صوة واضحة عن  سياق تحوّل أعمق لغوغل؛ فسوق التعرف على الكلام من المتوقع له أن تبلغ عائداته 21 مليار دولار في عام 2026م، مع توقعات بتجاوز 47 المليار دولار بحلول عام 2030م بمعدل نمو سنوي يبلغ 14.24%.


المشهد التنافسي: سباق على من يملك أفضل مساعد شخصي

بهذه الميزة شركة غوغل تسعى لمنافسة نموذج ChatGPT بوضع الصوت المتقدم وبحث Perplexity الصوتي اللذان كانا يستقطبان المستخدمين نحو تجارب بحثية حوارية. حيث تدمج غوغل الصوت والكاميرا وفهرس الإنترنت في واجهة واحدة، وعلى صعيد آخر يمثّل إطلاقها لتكون متاحة في 200 دولة وفق نموذج متعدد اللغات ميزة لا يضاهيها أي منافس في الوقت الراهن.
وثمة ما هو أعمق من مجرد المنافسة على الأدوات فقد سجّل نموذج Gemini من غوغل أكثر من 650 مليون مستخدم نشط شهرياً في الربع الثالث من عام 2025م مع تضاعف حجم الاستفسارات ثلاث مرات مقارنةً بالربع السابق وهذا ما يجعل من ميزة البحث الحي رهاناً استراتيجياً حقيقياً لا مجرد ميزة إضافية.


الخصوصية هي أهم الاحديات التي تواجه الميزة

تدرك شركة غوغل أن ميزة كهذه تبقي الكاميرا والميكروفون مفتوحين تستدعي اطمئناناً تاماً للمستخدم. وقد أكد متحدث باسم الشركة أن بث الكاميرا والصوت لن يتم تخزينه إلا بموافقة صريحة من المستخدم لأغراض تحسين النموذج إضافة إلى توفير خيارات سهلة لحذف سجل البحث الحي فور انتهاء كل جلسة.
ولكن من ناحية أخرى ترى غوغل أيضاً أن ثقة المستخدمين لن تتشكل بالبيانات والتصريحات فقط إنما بالتجربة اليومية المتراكمة وهنا يكمن الاختبار الحقيقي لهذه التقنية على المدى البعيد.

دائماً لدى غوغل: نهاية مرحلة هي بداية لأخرى

منذ أن نقرَ المستخدم الأول على لوحة المفاتيح ليكتب أول استفسار بقي النص هو اللغة المهيمنة على علاقة الإنسان بمحركات البحث. ولكن ميزة البحث الحي تتحدى هذه المعادلة بشكل مباشر حيث تجعل من الكاميرا والصوت بوابتين حقيقيتين للمعلومات لا مجرد إضافات ترفيهية.
وبالتأكيد هذا الإطلاق يعكس تحولاً جوهرياً في مسيرة شركة غوغل نحو بحث أكثر تفاعلية وأفضل سياقاً وأسرع استجابةً.
إخـلاء المسـؤولـيـة

• يستند محتوى عربي Daily Post إلى منهجية تحريرية دقيقة تشمل التحقق من المعلومات وتحليلها والاعتماد على مصادر موثوقة. ويُقدَّم هذا المقال ضمن إطار المعرفة والإعلام العام، مع الإشارة إلى أنّ بعض الموضوعات المتخصصة قد تستلزم استشارة جهات مهنية مختصة. وقد تخضع بعض المعلومات المنشورة للمراجعة والتحديث وفق المستجدات العلمية أو التقنية المؤكدة.
• لا يتحمّل عربي Daily Post المسؤولية عن أي قرارات مبنية على المحتوى المنشور.
• للاطلاع على معايير العمل التحريري يمكن مراجعة سياسة التحرير، وللتفاصيل القانونية يُرجى الرجوع إلى البند (6) من اتفاقية الاستخدام المتعلق بإخلاء المسؤولية وحدود المسؤولية.

المصادر والـمراجـع

تم الاعتماد في كتابة هذا المقال على المصادر التالية:
 تقرير منشور بتاريخ 2026/03/26م على موقع Techcrunch.
 مقال منشور بتاريخ 2026/03/26م في موقع مدونة غوغل.

الإعـداد والتـدقـيـق

تم إعداد هذا المقال بواسطة فريق عربي Daily Post وفق منهجية تحريرية تعتمد على جمع المعلومات من مصادر موثوقة، ثم مراجعتها وتدقيقها وتحليلها، لضمان دقة المحتوى وموثوقيته بما يتوافق مع أعلى معايير المهنية والشفافية.