تستعد شركة ميتا لإحداث نقلة نوعية في طريقة تفاعل المستخدمين مع منصاتها، وتحديداً منصة إنستاجرام، وذلك من خلال تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي متطورين يتولون مهام تنفيذية بدلاً من مجرد الإجابة عن التساؤلات.
ويأتي هذا التحرك ضمن رؤية مالك الشركة مارك زوكربيرج لتحويل المنصات الاجتماعية إلى بيئات عمل ذكية قادرة على فهم نية المستخدم الشرائية وتنفيذها بدقةٍ عاليةٍ.
مشروع Hatch: المساعد الشخصي الجديد في جيبك
كشفت تقارير تقنية حديثة عن هوية المشروع السري لشركة ميتا، وهو وكيل ذكاء اصطناعي يحمل الاسم هاتش (Hatch). هذا الوكيل الذكي مستوحى في جذوره التقنية من منصة OpenClaw الشهيرة ويهدف بشكل أساسي إلى تبسيط العمليات المعقدة داخل التطبيق.
ولن يقتصر دور هاتش على الدردشة إنما سيعمل كـ وكيل تنفيذي (AI Agent) يمكنه تصفح المنتجات ومقارنة الأسعار وإتمام عمليات الشراء مباشرة داخل منصة إنستاجرام.
واللافت في الأمر أن شركة ميتا لن تحصر هذا الوكيل داخل أسوارها فقط، حيث اختبرت قدراته على التفاعل مع منصات خارجية كـ مايكروسوفت أوتلوك وريديت؛ مما يعني أن الوكيل سيساعدك في جدولة مواعيدك أو البحث عن توصيات في مجتمعات تقنية بعيدة عن فيسبوك وإنستاجرام.
هاتش: سلاح ميتا لمواجهة تيك توك شوب
لطالما كان تيك توك شوب يمثل تهديداً مباشراً لمكانة إنستاجرام كمنصة رائدة في التجارة الاجتماعية. لذا تخطط شركة ميتا لاستخدام وكيلها الذكي هاتش كأداة هجومية في هذا الصراع.
وسيعمل هذا الوكيل على تسهيل عملية الشراء من خلال مقاطع الفيديو القصيرة (ريلز) حيث سيتمكن المستخدم من الإشارة إلى منتج ما يظهر في الفيديو ليقوم وكيل الذكاء الاصطناعي بمعالجة الطلب فوراً.
ولتعزيز هذه التجربة قامت إنستاجرام بالفعل بتحديث ميزاتها لتسمح لصناع المحتوى بإضافة ما يصل إلى 30 منتجاً في مقطع ريل واحد مما يوفر قاعدة بيانات ضخمة لوكيل الذكاء الاصطناعي ليعمل من خلالها.
الاستحواذ على الكفاءات وبناء المحرك الخاص
لم تكن رحلة ميتا في تطوير هذا الوكيل سهلة؛ فقد حاول مارك زوكربيرج استقطاب مطوري منصة OpenClaw مفتوحة المصدر، إلا أن المنافس الشرس أوبن إيه آي نجح في اقتناصهم أولاً.
ورداً على ذلك سارعت ميتا للاستحواذ على منصة Moltbook وهي منصة واعدة في مجال وكلاء الذكاء الاصطناعي ودمجت تقنياتها في نظام ميتا البيئي.
أما من الناحية التكنولوجية البحتة فالمفاجأة تكمن في أن شركة ميتا تستخدم حالياً نماذج ذكاء اصطناعي من شركة أنثروبيك (Anthropic) لتشغيل تجاربها الأولية، ولكن الهدف النهائي هو الانتقال الكامل إلى نموذجها الخاص القادم المسمى (Muse Spark) والذي يُتوقع أن يكون القلب النابض لطموحات الشركة في الوصول إلى ما يسميه زوكربيرج الذكاء الفائق (Superintelligence).
نموذج Muse Spark هو نموذج لغوي متطور تطوره ميتا ليكون المحرك الأساسي لوكلائها الأذكياء، بدلاً من الاعتماد على نماذج شركات أخرى.
كيف سيغير الذكاء الاصطناعي تجربتك في إنستاجرام؟
بعيداً عن التسوق تسعى شركة ميتا لجعل وكلاء الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من الاستخدام اليومي، لنتتخيل مثلاً أنك تشاهد فيديو عن السفر فتطلب من الوكيل هاتش أن يحجز لك تذكرة طيران أو يبحث عن الفنادق المتاحة بناءً على ميزانيتك.
إن الهدف هو إزالة التعقيد الذي يواجه المستخدمين عند التعامل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية، وجعلها أدوات بديهية تفهم الغرض من الطلب وتنفذه دون الحاجة لخطوات تقنية مطولة.
موعد الإطلاق المتوقع
رغم الحماس الكبير حول هذه التقنيات، إلا أن شركة ميتا لن تستعجل الإطلاق العام حيث تشير التوقعات إلى أن الأدوات الجديدة ستبدأ في الظهور للمستخدمين بشكل تجريبي قرب نهاية عام 2026م. وهذه الفترة تمنح الشركة وقتاً كافياً لصقل نموذج Muse Spark وضمان أمن وخصوصية البيانات المالية للمستخدمين أثناء عمليات التسوق الذكية.
تم الاعتماد في كتابة هذا المقال على المصادر التالية:
• مقال منشور بتاريخ 2026/05/08م في موقع Android Authority.
تم إعداد وتدقيق هذا الخبر بواسطة فريق عربي Daily Post وفق المعايير المهنية المعتمدة في العمل الإخباري، بما يضمن دقة المعلومات واتساقها التحريري قبل النشر.
