هل سبق وأن كسرت كوبك الزجاجي فجأة عند سكب القهوة الساخنة به وتساءلت لماذا يحدث ذلك رغم أن الزجاج يبدو صلباً؟ قد يبدو الأمر مفاجئاً لكن هناك قوانين فيزيائية بسيطة وراء هذه الظاهرة وفي هذا المقال سنتعرف على السبب العلمي وراء كسر الزجاج والفرق بين أنواع الزجاج.
ما الذي يحدث للزجاج عند التعرض للحرارة؟
عندما تتعرّض أي مادة كانت للحرارة فإنّ ذراتها تبدأ في التحرك والتمدد بشكل طبيعي. ومادة الزجاج أيضاً تتمدد عندما تتعرض للحرارة لكنها مادة هشّة لا تتحمّل الشد بسهولة. فمثلاً إذا تعرض كوب من الزجاج للحرارة بسرعة من أسفله أكثر من باقي الأجزاء الأخرى؛ فإنّ هذا يؤدي إلى تمدد غير متساوٍ داخل الكوب وسيحدث إجهاد ميكانيكي داخلي يؤدي إلى تشقق أو كسر الكوب الزجاجي بسبب عدم تحمله هذا الإجهاد.
وتعرف هذه الظاهرة باسم الصدمة الحرارية (Thermal Shock) وهي السبب الحقيقي وراء كسر الزجاج عند التعرّض لفرق درجات حرارة كبير.
مم يصنع الزجاج؟
سيجيب البعض على هذا السؤال بأن الزجاج مصنوع من الرمل، ولكن في الحقيقة إن الزجاج عبارة عن خليط من عناصر يتم خلطها في أفران حرارية عالية لتتحول إلى سائل ثم تتصلّب لتصبح صلبة وشفافة. والتركيب الشائع للزجاج يتضمن ثلاث عناصر تسهم في جعله شفاف ومتين وقابل للتشكيل أثناء صهره:
1. رمل السيليكا (SiO₂) وهو العنصر الأساسي الذي يعطي الزجاج صلابته وشفافيته.
2. أكسيد الصودا (Na₂O) ويستخدم ليقلّل من درجة حرارة انصهار رمل السيليكا.
3. أكسيد الكالسيوم (CaO) حيث يستخدم ليزيد من المتانة ويقلل من هشاشة الزجاج.
ما الفرق بين الزجاج الحراري (البيركس) والزجاج العادي؟
هناك اختلافات كبيرة بين نوعي الزجاج من حيث السلوك مع الحرارة فالزجاج العادي (Soda‑Lime Glass) أكثر انتشاراً في الأكواب والعبوات اليومية ولكنه يمتد بشكل كبير عند التسخين ويعتبر أكثر عرضة للكسر بسبب الصدمة الحرارية ولكن سبب شيوعه الأساسي هو أنه أرخص وأسهل تصنيعاً.
أما الزجاج الحراري (البيركس) أو البيروسيليكات (Borosilicate Glass) فهذا النوع يحتوي على نسبة عالية من ثاني أكسيد البورون (B₂O₃) ليقلل من معامل التمدد الحراري أكثر من الزجاج العادي.
حيث يتحمل هذا النوع من الزجاج درجات حرارة عالية دون أن ينكسر بالتالي يؤدي إلى إجهاد أقل للمادة وصمود أفضل أمام الحرارة.
مسبقاً كان يستخدم في المختبرات وأواني الفرن المقاومة للحرارة ولكنه اليوم بات شائعاً بشكل أكبر حيث بات يتم تصنيع أكواب عديدة وفناجين للقهوة من نوعه.
لماذا يتحمّل البيركس الحرارة بشكل أفضل؟
السر كما ذكرنا مسبقاً في التركيب الجزيئي وكونه يمتد أقل مع الحرارة لذا لا تنشأ اختلافات حرارية كبيرة داخل الجسم الزجاجي تتسبب بكسر سريع.
وللتوضيح بشكل أكبر؛ يمكن أن يتحمّل زجاج البيركس فروقاً كبيرة في درجات الحرارة بحيث يمكن تعريضه لتغير سريع من ساخن إلى بارد أو العكس بفرق يصل إلى 170–200 °C دون أن يتشقق حتى. أما الزجاج العادي فهو أكثر حساسية فقد يتشقق أو ينكسر إذا تغيّرت درجة حرارته بسرعة كبيرة أو بفارق كبير لأن الأجزاء المختلفة من الزجاج لا تتمدد بنفس السرعة، فينشأ إجهاد داخلي بسبب الكسر.
• لا يتحمّل عربي Daily Post المسؤولية عن أي قرارات مبنية على المحتوى المنشور.
• للاطلاع على معايير العمل التحريري يمكن مراجعة سياسة التحرير، وللتفاصيل القانونية يُرجى الرجوع إلى البند (6) من اتفاقية الاستخدام المتعلق بإخلاء المسؤولية وحدود المسؤولية.
تم إعداد هذا المقال استناداً إلى خبرات الفريق التحريري في عربي Daily Post، وبالاعتماد على عمل بحثي وتحليلي داخلي قائم على التجربة العملية والمراجعة المهنية والتحريرية، دون الاستناد إلى مصادر أو مراجع خارجية محددة.
تم إعداد هذا المقال بواسطة فريق عربي Daily Post وفق منهجية تحريرية تشمل الصياغة والمراجعة والتدقيق، بهدف ضمان دقة المحتوى واتساقه، وبما يراعي المعايير المهنية والشفافية التحريرية.
