أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

آخر الأخبار

الصين تطور بطارية الحديد المتدفقة بعمر يصل إلى أكثر من 20 عام

النموذج الأول لـ بطارية الحديد المتدفقة

في الوقت الذي يتسابق فيه العالم نحو الاستدامة والتقليل من البصمة الكربونية، اصطدمت طموحات الطاقة المتجددة دائماً بعقبة كأداء أنه كيف يمكن تخزين فائض طاقة الرياح والشمس بتكلفة لا ترهق ميزانيات الدول؟
واليوم يبدو أن الإجابة جاءت من مختبرات معهد أبحاث المعادن التابع للأكاديمية الصينية للعلوم (CAS) حيث تم الكشف عن ابتكار قد يغير قواعد اللعبة تماماً حيث طور الصينيون بطارية الحديد المتدفقة (iron flow battery) التي تعد بأداء قياسي وتكلفة تقترب من الصفر مقارنة بالحلول الحالية.


معضلة الليثيوم: لماذا سيحتاج العالم إلى بديل مثل بطارية الحديد؟

لسنوات طويلة تربع الليثيوم على عرش تقنيات التخزين لكنه عرش مهدد بالانهيار نتيجة ندرة المادة وتضاعف أسعارها بشكل جنوني، وهنا تبرز عبقرية الابتكار الصيني؛ إذ يشير الباحثون إلى أن الحديد كمادة خام يتوفر بكثرة هائلة وتكلفة تقل عن الليثيوم بنحو 80 مرة.
إضافة إلى أن الانتقال من بطارية الليثيوم النادر إلى بطارية الحديد المتوفر بكثرة يعني تحويل تخزين الطاقة من رفاهية مكلفة إلى بنية تحتية متاحة للجميع، وهو ما يفتح الباب أمام الدول النامية والمتقدمة على حد سواء لتبني أنظمة طاقة نظيفة بنسبة 100% دون الخوف من تقلبات أسعار المعادن الأرضية النادرة مع الحفاظ على استقرار اقتصادي وتكنولوجي كبيراً.

 تدعى بطارية الحديد هذه بـ المتدفقة لأن الطاقة تُخزن في سوائل كيميائية تتدفق عبر غشاء لتبادل الأيونات، بخلاف البطاريات التقليدية الصلبة التي تعتمد على مواد ثابتة.

وتعتبر بطارية الحديد المتدفقة من أكثر التقنيات أماناً في العالم، حيث تستخدم سوائل غير قابلة للاشتعال، مما يلغي تماماً مخاطر الحرائق المرتبطة بمادة الليثيوم موفرة بذلك نظاماً دفاعياً وقائياً ممتازاً.


الهندسة الكيميائية وراء الاختراق الصيني

المشكلة التاريخية التي كانت تواجه بطاريات الحديد المتدفقة هي عدم الاستقرار وتدهور الأداء بعد عدد قليل من دورات الشحن. ولكن الفريق الصيني وفقاً لما نُشر في مجلة Advanced Energy Materials قد نجح في تطوير إلكتروليت (Electrolyte) بتصميم جزيئي مبتكر وهذا الإلكتروليت المستقر تماماً مكّن البطارية من الصمود لآلاف الدورات المتتالية من الشحن والتفريغ.

والنتيجة كانت بطارية حديد يمكنها العمل لعقود دون أن تفقد سعتها التخزينية بشكل ملموس، وهو ما يكسر الأرقام القياسية المسجلة سابقاً في هذا المجال.

أما بالنسبة لمهندسي الطاقة فهذا يعني انخفاضاً حاداً في التكلفة المستوية لتخزين الطاقة (LCOS) مما يجعلها المنافس الأشرس لـ بطاريات الليثيوم-أيون في تطبيقات الشبكات العملاقة.
 

بطارية الحديد المتدفق vs بطارية الليثيوم-أيون

وجه المقارنة بطاريات الليثيوم-أيون بطاريات الحديد المتدفقة (الجيل الجديد)
التكلفة الخام مرتفعة جداً (بسبب ندرة الموارد) منخفضة جداً (بسبب وفرة الحديد)
العمر الافتراضي 5 - 10 سنوات (تدهور كيميائي) 20+ سنة (استقرار عالٍ)
الأمان خطر الانفجار أو الحريق آمنة تماماً (غير قابلة للاشتعال)
الأثر البيئي معقدة في التدوير سهلة التدوير وصديقة للبيئة

كيف ستستفيد الشبكات الكهربائية من هذا الابتكار؟

تكمن القوة الحقيقية لهذه البطاريات في قدرتها على تسطيح منحنى الطلب ففي فترات ذروة إنتاج الطاقة الشمسية (الظهيرة) تقوم هذه البطاريات بامتصاص الفائض الضخم وتخزينه في صهاريج السوائل الخاصة بها وعند غياب الشمس يتم ضخ هذه الطاقة إلى الشبكة بسلاسة.
وبفضل استقرار بطارية الحديد الصينية الجديدة، يمكن للمدن الآن بناء مزارع بطاريات ضخمة بجانب محطات الطاقة المتجددة مما يضمن استقرار الشبكة ومنع انقطاع التيار الكهربائي تماماً وذلك بأقل تكلفة تشغيلية ممكنة.


رؤية مستقبلية: هل اقتربت نهاية عصر الوقود الأحفوري؟

بينما لا تزال هذه البطاريات كبيرة الحجم نسبياً لاستخدامها في الهواتف المحمولة أو السيارات الكهربائية إلا أن دورها في تأمين الشبكات الوطنية هو الحلقة المفقودة في التحول الطاقي.

البطارية غير مناسبة حالياً للسيارات الكهربائية لأنها مصممة لتخزين الطاقة في محطات ضخمة نظراً لحجم صهاريج السوائل المطلوبة لكنها مثالية للمصانع والمدن الكبرى.

تشير التقارير الصينية إلى أن الأبحاث وصلت لمرحلة متقدمة من الاستقرار، ومن المتوقع بدء المشاريع التجريبية الضخمة قبل نهاية عام 2026م.
فإذا نجحت الصين في تحويل هذا البحث المختبري إلى إنتاج تجاري واسع النطاق خلال العامين القادمين، فإننا سنشهد انخفاضاً عالمياً في أسعار الكهرباء النظيفة، مما يجعل الفحم والغاز الطبيعي خيارات اقتصادية خاسرة تماماً.

إخـلاء المسـؤولـيـة

• يستند محتوى عربي Daily Post إلى منهجية تحريرية دقيقة تشمل التحقق من المعلومات وتحليلها والاعتماد على مصادر موثوقة. ويُقدَّم هذا المقال ضمن إطار المعرفة والإعلام العام، مع الإشارة إلى أنّ بعض الموضوعات المتخصصة قد تستلزم استشارة جهات مهنية مختصة. وقد تخضع بعض المعلومات المنشورة للمراجعة والتحديث وفق المستجدات العلمية أو التقنية المؤكدة.
• لا يتحمّل عربي Daily Post المسؤولية عن أي قرارات مبنية على المحتوى المنشور.
• للاطلاع على معايير العمل التحريري يمكن مراجعة سياسة التحرير، وللتفاصيل القانونية يُرجى الرجوع إلى البند (6) من اتفاقية الاستخدام المتعلق بإخلاء المسؤولية وحدود المسؤولية.

المصادر والـمراجـع

تم الاعتماد في كتابة هذا المقال على المصادر التالية:
 مقال منشور بتاريخ 2026/04/27م في موقع South China Morning Post.

الإعـداد والتـدقـيـق

تم إعداد هذا المقال بواسطة فريق عربي Daily Post وفق منهجية تحريرية تعتمد على جمع المعلومات من مصادر موثوقة، ثم مراجعتها وتدقيقها وتحليلها، لضمان دقة المحتوى وموثوقيته بما يتوافق مع أعلى معايير المهنية والشفافية.