أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

آخر الأخبار

رقاقة فوتونية ثورية تحبس الضوء لملايين الدورات بطبقة واقية مبتكرة

رجلين باحثين يجلسان أمام الحاسوب وهما ينظران إلى الرقاقة الفوتونية

في عالم التكنولوجيا الحديثة بعتبر الضوء وقود المستقبل، فمن الحوسبة فائقة السرعة إلى الاستشعار الطبي الدقيق كل شيء أصبح يعتمد على السيطرة الفعالة على الضوء. ولكن حتى وقت قريب كان حبسه داخل رقاقات صغيرة دون فقدان كبير يمثل تحدياً شبه مستحيل ولكن نجح باحثون من جامعة ألتوا بفنلندا في تغيير هذه المعادلة تماماً وذلك عبر استخدام مواد تدعى van der Waals.


ما هي مواد van der Waals ولماذا تمثل أمل الضوئيات؟

تُعرف مواد Van Der Waals بأنها طبقات رقيقة جداً تتكون من ذرات أو جزيئات مترابطة بقوى ضعيفة نسبياً. أي لنتخيل ورقة جرافين واحدة الذرة رقيقة لدرجة أنها تبدو غير مرئية لكنها تمتلك خصائص بصرية وإلكترونية استثنائية.
هذه المواد تتيح تفاعلات ضوئية قوية داخل حجم نانوي صغير مما يجعلها مثالية لبناء أجهزة فوتونية مدمجة.

التحدي الذي وقف عائقاً أمام تطورها

رغم إمكانياتها الهائلة كانت هذه المواد هشة للغاية فطرق التصنيع التقليدية كاستخدام حزمة أيونات مركزة تدمر بنيتها البلورية الدقيقة ونتيجة لذلك كانت تستخدم فقط كطبقات مساعدة لا كمكونات أساسية نشطة في الرقاقات.


الحل المبتكر: درع نانوي يحمي المادة أثناء الجراحة الدقيقة

ابتكر الفريق العلمي طريقة بسيطة ولكنها عبقرية فقبل البدء في نقش المادة يتم تغطية سطحها بطبقة رقيقة جداً من الألمنيوم فتعمل هذه الطبقة كدرع واقٍ يمتص الصدمات الناتجة عن أدوات التصنيع النانوية، تماماً كالدرع الذي يحمي الجسم أثناء القتال.

لا تؤثر طبقة الألمنيوم بشكل سلبي أبداً فهي تُزال بعد التصنيع دون أن تترك أي أثر والغرض منها حماية المادة فقط أثناء عملية النقش.

وبعد الانتهاء من النقش الدقيق يتم إزالة الطبقة الواقية دون أن تترك أي أثر سلبي. والنتيجة؟ هياكل نانوية فائقة النعومة تحافظ على جودة المادة البلورية الأصلية.

 

النتائج العلمية التي غيرت قواعد اللعبة

تمكن الباحثون من صنع ميكروديسكات (أقراص صغيرة) يُحبس فيها الضوء بجودة عامل (Quality Factor) يتجاوز المليون ويعني هذا أن الضوء يدور داخل الهيكل ملايين المرات قبل أن يفقد طاقته وهذا الرقم يفوق ما تحقق سابقًا في أنظمة مشابهة بثلاث مراتب (أي 1000 مرة).

جودة العامل Q هي مقياس لكفاءة حبس الضوء وكلما ارتفع الرقم قل الفقدان. وتجاوز المليون يعني أن الضوء يدور ملايين المرات قبل التلاشي وهو رقم قياسي في هذا المجال.

كيف يعزز هذا الحبس التفاعلات الضوئية؟

عندما يبقى الضوء محبوساً لفترة طويلة تتعزز تفاعلاته مع المادة بشكل كبير وفي التجارب لوحظ زيادة في كفاءة عملية توليد التوافقي الثاني (Second Harmonic Generation) تصل إلى 10,000 مرة.
هذه العملية تحول تردد الضوء إلى تردد آخر وهي أساس العديد من التطبيقات المتقدمة.

 

التطبيقات العملية التي تنتظرنا

بات من الممكن الآن بناء دوائر فوتونية قابلة لإعادة التشكيل ومصادر ضوء كمومية مدمجة ومستشعرات فائقة الحساسية تعمل على رقاقة واحدة إضافة إلى أنظمة حوسبة ضوئية أسرع وأقل استهلاكاً للطاقة.
هذا التقدم يحول مواد Van Der Waals من مجرد طلاء مساعد إلى لبنات أساسية نشطة في أجهزة الجيل القادم.

 

لماذا يعتبر هذا الإنجاز نقلة نوعية؟

يجمع الابتكار بين بساطة التنفيذ وقوة النتائج فلم يعد هناك حاجة لتطوير تقنيات تصنيع معقدة جديدة؛ يكفي إضافة خطوة حماية ذكية وهذا يعني أن الطريق مفتوح أمام تطبيقات واسعة النطاق في مجالات الاتصالات والطب والحوسبة الكمومية.

إخـلاء المسـؤولـيـة

• يستند محتوى عربي Daily Post إلى منهجية تحريرية دقيقة تشمل التحقق من المعلومات وتحليلها والاعتماد على مصادر موثوقة. ويُقدَّم هذا المقال ضمن إطار المعرفة والإعلام العام، مع الإشارة إلى أنّ بعض الموضوعات المتخصصة قد تستلزم استشارة جهات مهنية مختصة. وقد تخضع بعض المعلومات المنشورة للمراجعة والتحديث وفق المستجدات العلمية أو التقنية المؤكدة.
• لا يتحمّل عربي Daily Post المسؤولية عن أي قرارات مبنية على المحتوى المنشور.
• للاطلاع على معايير العمل التحريري يمكن مراجعة سياسة التحرير، وللتفاصيل القانونية يُرجى الرجوع إلى البند (6) من اتفاقية الاستخدام المتعلق بإخلاء المسؤولية وحدود المسؤولية.

المصادر والـمراجـع

تم الاعتماد في كتابة هذا المقال على المصادر التالية:
 مقال منشور بتاريخ 2026/04/13م في مجلة Interesting Engineering.
 بحث منشور بتاريخ 2026/04/13م في موقع Nurture Material. 

الإعـداد والتـدقـيـق

تم إعداد هذا المقال بواسطة فريق عربي Daily Post وفق منهجية تحريرية تعتمد على جمع المعلومات من مصادر موثوقة، ثم مراجعتها وتدقيقها وتحليلها، لضمان دقة المحتوى وموثوقيته بما يتوافق مع أعلى معايير المهنية والشفافية.