أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

آخر الأخبار

علماء يبتكرون التبريد الأيوني الحراري كبديل للفريون

داخل ثلاجة يظهر فيها خضار وفواكه

في خطوة تعكس تحول جذري في تاريخ الصناعات الهندسية؛ كشف فريقٌ من الباحثين في مختبر لورانس بيركلي الأمريكي بالتعاون مع جامعة كاليفورنيا عن إنجاز علمي قد يغير شكل الأجهزة المنزلية التي نستخدمها للأبد.
هذا الانجاز الجديد المعروف باسم التبريد الأيوني الحراري (Ionocaloric Cooling) يمثل دورة ديناميكية حرارية كاملة تعتمد على مبادئ فيزيائية فريدة مما يجعله المرشح الأول لإنهاء عصر غازات التبريد التقليدية الملوثة للبيئة.

 

ما هي أهمية التبريد الأيوني الحراري؟

تكمن الفكرة الأساسية وراء هذا الابتكار في معالجة المعضلة الثلاثية للصناعة وهي: كفاءة الطاقة والتكلفة والأثر البيئي، فمن الناحية الهندسية تعتمد الأنظمة الحالية على تقنية ضغط البخار التي تستخدم سوائل مبردة تتحول لغازات ضارة كمركبات الهيدروفلوروكربون (HFCs) وهذه الغازات تمتلك قدرة على حبس الحرارة في الغلاف الجوي تفوق غاز ثاني أكسيد الكربون بآلاف المرات مما جعل استبدالها ضرورة قصوى لا رفاهية.
لذا تم ابتكار التبريد الأيوني الحراري حيث يعتمد على استخدام التيار الكهربائي لتحريك الأيونات داخل محلول ملحي مما يغير حالة المادة ويؤدي إلى امتصاص الحرارة وتبريد المحيط بكفاءة عالية وأمان تام للبيئة.

 

كيف يتحول التيار الكهربائي إلى برودة؟

يعتمد التبريد الأيوني على مفهوم تغير حالة المادة ولتبسيط الأمر يمكننا النظر إلى عملية رش الملح على الطرقات الجليدية في الشتاء؛ حيث يؤدي الملح إلى خفض درجة انصهار الجليد فيتحول من حالةٍ صلبة إلى سائلة.
وخلال هذه العملية يمتص الملح طاقة حرارية من الوسط المحيط وهو ما يؤدي فعلياً إلى تبريد المكان بشكل ملحوظ.
في المختبر قام العلماء بتطبيق هذا المبدأ باستخدام تيار كهربائي لتحريك الأيونات داخل محلول مكوّن من كربونات الإيثيلين مع أملاح اليود والصوديوم.

التجارب الأولية تشير إلى كفاءة عالية جداً بالنسبة لاستهلاك الطاقة الكهربائية وهذا أمر جيد حيث أن القدرة على التبريد بجهد كهربائي منخفض للغاية يضمن تخفيضاً في فواتير الكهرباء مستقبلاً.

وعند مرور أقل من فولت واحد من الكهرباء تتحرك الأيونات لتغير حالة المحلول وهذا الأمر نتج عنه انخفاض هائل في درجة الحرارة وصل إلى 25 درجة مئوية.

 

مميزات تجعل التبريد الأيوني الحراري سيد الموقف

هناك عدة أسباب تجعل المهندسين والعلماء متفائلين بهذا الابتكار ومن أبرزها:
• كفاءة استهلاكية مذهلة: فقد أظهرت النمذجة النظرية أن هذه الدورة يمكن أن تتفوق على كفاءة الثلاجات التقليدية بمراحل نظراً لأنها لا تعتمد على مكابس (Compressors) ميكانيكية ضخمة تستهلك طاقة كبيرة.
• صفر انبعاثات كربونية: باستخدام كربونات الإيثيلين التي تُنتج أصلاً من ثاني أكسيد الكربون كبقايا صناعية قد يصبح هذا النظام (سالب كربون) أي أنه يقلل من الغازات الدفيئة بدلاً من زيادتها.
• التوافق مع المعايير الدولية: يدعم هذا الابتكار تعديل كيغالي الذي يلزم العالم بخفض إنتاج مركبات الفريون بنسبة 80% حيث يوفر التبريد الأيوني الحراري بديلاً جاهزاً للتوسع الصناعي.

 

مشاريع ذات صلة بمستقبل التبريد الأيوني

بالتزامن مع هذا الابتكار نشر فريق دولي عام 2025م نتائج دراسة تكميلية استخدمت أملاح النترات لتعزيز الكفاءة مما يشير إلى أن الوسط العلمي بدأ بالفعل في سباق لتطوير تركيبات كيميائية مختلفة لهذه التقنية.
كما تدرس وكالات فضاء عالمية إمكانية استخدام مبادئ حرارية مشابهة في الرحلات الفضائية القادمة لتوفير تبريدٍ مستقر للأجهزة الحساسة بعيداً عن الغازات القابلة للتسرب.

 

التحديات والآفاق المستقبلية لهذا الابتكار

رغم النجاح الباهر في المختبر إلا أن الخبراء يؤكدون أن التحدي القادم يكمن في هندسة وتصميم أجهزة قادرة على العمل بمقياس تجاري ضخم.
ويحتاج العلماء الآن إلى اختبار مدى صمود هذه الأملاح والمحاليل عبر سنوات من الاستخدام المتواصل داخل المنازل إضافة إلى ضمان سهولة صيانة هذه الأنظمة مقارنة بالأنظمة الميكانيكية الحالية التي تعودنا عليها لعقود.

إخـلاء المسـؤولـيـة

• يستند محتوى عربي Daily Post إلى منهجية تحريرية دقيقة تشمل التحقق من المعلومات وتحليلها والاعتماد على مصادر موثوقة. ويُقدَّم هذا المقال ضمن إطار المعرفة والإعلام العام، مع الإشارة إلى أنّ بعض الموضوعات المتخصصة قد تستلزم استشارة جهات مهنية مختصة. وقد تخضع بعض المعلومات المنشورة للمراجعة والتحديث وفق المستجدات العلمية أو التقنية المؤكدة.
• لا يتحمّل عربي Daily Post المسؤولية عن أي قرارات مبنية على المحتوى المنشور.
• للاطلاع على معايير العمل التحريري يمكن مراجعة سياسة التحرير، وللتفاصيل القانونية يُرجى الرجوع إلى البند (6) من اتفاقية الاستخدام المتعلق بإخلاء المسؤولية وحدود المسؤولية.

المصادر والـمراجـع

تم الاعتماد في كتابة هذا المقال على المصادر التالية:
 مقال منشور بتاريخ 2026/03/06م في موقع Science Alert.

الإعـداد والتـدقـيـق

تم إعداد هذا المقال بواسطة فريق عربي Daily Post وفق منهجية تحريرية تعتمد على جمع المعلومات من مصادر موثوقة، ثم مراجعتها وتدقيقها وتحليلها، لضمان دقة المحتوى وموثوقيته بما يتوافق مع أعلى معايير المهنية والشفافية.