لم يعد الاحتيال عبر تطبيقات المراسلة يعتمد على الرسائل المزعجة فقط، حيث بات المتخرقين أكثر هدوءاً ودهاءً؛ فكثير من الهجمات اليوم تبدأ برسالة تبدو عادية أو رقم غير محفوظ أو طلب بسيط لإدخال رمز أو مسح كود.
وبحركة بسيطة من المستخدم قد تكون عن غير قصد يجد حسابه مخترقاً ومن أجل هذ تحديداً يحاول واتساب أن يسبق المشكلة بخطوة؛ حيث تم إطلاق تحديث جديد لا يكتفي بردّ الفعل بعد وقوع الخطر، إنما يضيف طبقتين من التنبيه الاستباقي: واحدة قبل بدء المحادثة مع رقم مجهول، وأخرى عند الاشتباه بمحاولات ربط الحساب بجهاز آخر.
لماذا هذه الخطوة مهمة الآن؟
من المهم أن ندرك أن الاحتيال الرقمي لم يعد يعتمد فقط على الثغرات التقنية إنما على الهندسة الاجتماعية أيضاً، حيث بات المخترق يستغل الثقة والخوف والاستعجال والرغبة في التصرف بسرعة قبل التفكير.
ولهذا فإن أي ميزة تمنح المستخدم لحظة توقف قصيرة قد تغيّر النتيجة بالكامل، وواتساب يعلم أن الخطر الحقيقي لا يبدأ دائماً من الاختراق المباشر إنما من إقناع الضحية بأن ما يفعله طبيعي وآمن لذلك جاءت هذه الإضافات لتضع سؤالاً بسيطاً أمام المستخدم: هل هذه المحادثة أو عملية الربط تستحق أن أواصل؟
الميزة الأولى: تنبيه قبل محادثة الأرقام غير المحفوظة
الميزة الأولى التي يقدمها واتساب هي عرض شاشة تحذيرية قبل أن يبدأ المستخدم محادثة مع رقم غير محفوظ في جهات الاتصال، وهذه ليست مجرد رسالة عامة من نوع احذر، إنما نافذة سياقية تعرض معلومات تساعد على التقييم قبل الرد.
ما الذي يظهر للمستخدم؟ ولماذا هي مهمة هذه الميزة؟
يعرض واتساب بيانات كبلد تسجيل الرقم وأحياناً وجود مجموعات مشتركة بين الطرفين وهذه التفاصيل لا تمنع التواصل، لكنها تعطي المستخدم صورة أوضح عن الطرف الآخر الذي ينوي مراسلته قبل بدء المحادثة.
وهنا تكمن الفكرة الأساسية والتي تتمثل في تقليل الاندفاع؛ فبدلاً من أن يبدأ النقاش مباشرة مع رقم مجهول سيحصل المستخدم على فرصة لفرز النية المحتملة من خلال إشارات أولية.
وهنا جدير بالذكر أن أغلب محاولات الخداع تعتمد على بدء تفاعل سريع ثم دفع الضحية خطوة بعد خطوة حتى ينسى التحقق من التفاصيل ولهذا السبب فإن أي توقف صغير في البداية قد يشكل فارقاً كبيراً.
ولأن كثيراً من المخادعين يراهنون على أن الضحية لن تراجع مصدر الرقم أو بلد التسجيل أو سياق الرسالة وقد تكون الرسالة نفسها متقنة جداً لكن الواجهة التحذيرية تكسر هذا الإيقاع وتعيد للمستخدم زمام القرار يظهر دور واتساب بهذه الميزة بوصفها جدار حماية أولي قبل بدء الحوار.
الميزة الثانية: التحذير من محاولات ربط الأجهزة المشبوهة
الميزة الثانية تستهدف واحدة من أخطر الحيل المنتشرة: إقناع المستخدم بربط حسابه بجهاز يملكه المحتال.
هذه الطريقة قد تبدو للبعض تقنية ومعقدة، لكنها في الواقع بسيطة جداً من جهة المخادع وخطيرة جداً من جهة الضحية.
فقد يتلقى المستخدم طلباً بإدخال رمز تحقق أو مسح رمز QR تحت ذريعة المشاركة في تصويت أو تفعيل خدمة أو الحصول على مكافأة أو حتى حل مشكلة مزعومة، وفي اللحظة التي يوافق فيها فإنه يمنح الطرف الآخر وصولاً إلى الحساب من جهازه.
وبعدها قد يتمكن المحتال من قراءة الرسائل -حتى وإن كانت رسائل واتساب مشفرة- والدخول إلى المجموعات والتحدث باسم الضحية وربما يستغل الحساب في خداع الآخرين أيضاً.
ماذا يفعل واتساب هنا؟
عندما يكتشف التطبيق محاولة ربط تبدو مشبوهة كتسجيل دخول من موقع غير معتاد أو من سياق غير طبيعي يعرض تحذيراً يوضح المخاطر المحتملة كما يشرح نوع الصلاحيات التي قد يحصل عليها الجهاز الجديد إذا تمت الموافقة.
وهذه النقطة مهمة جداً لأن الكثير من المستخدمين يوافقون على عمليات الربط من دون فهم معناها الكامل، ولكن عندما تُعرض المعلومات بوضوح فإن القرار يصبح أكثر وعياً وأقل عشوائية.
هل هذه الميزات كافية لحماية حساب واتساب من الاحتيال؟
الحقيقة إن هاتين الميزتين تأتيان بأهمية كبيرة لكن لا يمكن اعتبارهما درعاً كاملاً، فلو كان المحتال مضافاً بالفعل إلى جهات الاتصال أو لو تجاهل المستخدم التحذيرات فقد تظل هناك فرصة لنجاح الخدعة أي أن التقنية هنا تساعد، لكنها لا تلغي دور السلوك البشري.
ومن المهم الإشارة إلى أن أفضل أنظمة الحماية تفشل أحياناً عندما يقرر المستخدم تجاوزها بنفسه وهنا يأتي دور الوعي الشخصي بوصفه خط الدفاع الأول قبل أي إعداد أو تحديث.
وإذا أردت شرح أوسع لفهم طريقة تأمين الحساب نفسه فستفيدك قراءة مقال كيفية حماية حساب واتساب من الاختراق بالطرق الرسمية.
متى ستتوفر الميزتين للجميع؟
بحسب ما ورد فقد بدأ طرح الميزتين تدريجياً لمستخدمي نظامي أندرويد وiOS، وهذا يعني أن وصولهما لن يكون متزامناً عند الجميع لأن واتساب غالباً يعتمد سياسة التوزيع التدريجي للميزات الجديدة.
أي قد يراها أحد المستخدمين اليوم بينما لا تظهر لآخر إلا بعد تحديث لاحق أو وصولها إلى منطقته ضمن الدفعة التالية وهذا طبيعي جداً في هذا النوع من الطرح.
وستكونان متوفرتان لجميع الحسابات سواء كان الميتخدم مشتركاً بخطة واتساب بلس أم لا.
لماذا أصبحت المنصات الآن تميل إلى الحماية الاستباقية؟
عصر الاحتيال الحالي لم يعد يعتمد فقط على كشف الجريمة بعد وقوعها، إنما على منع اللحظة الأولى التي يبدأ منها الخداع، وكلما حصل المستخدم على تحذير مبكر قلّت احتمالات الوقوع في الفخ.
وهذه فلسفة واضحة باتت موجودة في العديد من التطبيقات اليوم، حيث أصبح المطلوب هو أخذ الحيطة من عملية الاحتيال قبل حدوثها وواتساب هنا يسير في الاتجاه نفسه خاصة مع اتساع الحيل التي أصبحت تستغل الثقة والسرعة والضغط النفسي.
• لا يتحمّل عربي Daily Post المسؤولية عن أي قرارات مبنية على المحتوى المنشور.
• للاطلاع على معايير العمل التحريري يمكن مراجعة سياسة التحرير، وللتفاصيل القانونية يُرجى الرجوع إلى البند (6) من اتفاقية الاستخدام المتعلق بإخلاء المسؤولية وحدود المسؤولية.
تم الاعتماد في كتابة هذا المقال على المصادر التالية:
• مقال منشور بتاريخ 2026/06/24م في موقع WABetaInfo.
تم إعداد هذا المقال بواسطة فريق عربي Daily Post وفق منهجية تحريرية تعتمد على جمع المعلومات من مصادر موثوقة، ثم مراجعتها وتدقيقها وتحليلها، لضمان دقة المحتوى وموثوقيته بما يتوافق مع أعلى معايير المهنية والشفافية.
