أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

آخر الأخبار

10 خرافات تكنولوجية شائعة لا زلنا نصدقها في 2026

شاب ينظر إلى هاتفه بدهشة

كل من يمتلك هاتفاً ذكياً اليوم يحمل في ذهنه على الأقل خرافة تكنولوجية واحدة ورثها من جيل سابق، أو من نصيحة سمعها من صديق يفهم بالتقنية، أو حتى من مقال قديم لم يعد ينطبق على الأجهزة الحديثة.
والمشكلة الحقيقية ليست في وجود هذه المعتقدات، إنما في أن بعضها قد يضر بجهازك فعلياً بدلاً من حمايته، تماماً كما حدث مع حيلة وضع بطاريات نيكل-كادميوم القديمة في الثلاجة، والتي تحولت إلى عادة خطيرة حين انتقل المستخدمون إلى بطاريات الليثيوم دون أن يدركوا أن قواعد اللعبة تغيرت بالكامل.

في هذا المقال سنطرح عشر خرافات لا تزال متداولة بكثرة بين مستخدمي أندرويد وآيفون وأجهزة الكمبيوتر مع شرح السبب العلمي وراء كل خطأ شائع حتى تتعامل مع جهازك بناءً على حقائق لا على عادات قديمة عفا عليها الزمن.


1. ترك البلوتوث والواي فاي يعملان يستنزف بطارية الهاتف

هذا الاعتقاد يعود إلى أواخر التسعينيات حين كانت رقاقات البلوتوث الأولى تستهلك طاقة ملحوظة بالفعل، أما اليوم فالأمر مختلف تماماً فقد أظهرت اختبارات ميدانية أجرتها مواقع تقنية متخصصة أن ترك البلوتوث مفعّلاً دون اتصال فعلي بأي جهاز يستهلك أقل من 2% فقط من شحن البطارية خلال 24 ساعة وهو فارق لا يكاد يُلاحظ مقارنة بإغلاقه تماماً.
والسبب التقني وراء هذا التحسن هو تقنية البلوتوث منخفض الطاقة (BLE)، والتي صُممت خصيصاً لتقليل استهلاك الطاقة في أوضاع الاستعداد إلى أرقام تقاس بأجزاء من المللي واط فقط.
وبحسب الخبراء في هذا المجال فإن الاستنزاف الحقيقي اليوم لا يأتي من رقاقة البلوتوث نفسها، إنما من التطبيقات التي تبحث باستمرار عن أجهزة قريبة في الخلفية.
لذا فإن تشغيل وإيقاف هاتين الميزتين باستمرار قد يستهلك طاقة أكبر من تركهما يعملان بشكل طبيعي، إضافة إلى أنك ستفقد فوائد عملية كخدمات الموقع المساعدة وميزة العثور على جهازي.


2. عدد الميغابكسل في كاميرا الهاتف لا تحدد جودتها

العديد من مستخدمي الهواتف يظنون أن الكاميرا كلما كانت بعدد بكسل أكبر كانت أكثر جودة إلا أن حجم المستشعر (Sensor Size) هو العامل الأكثر تأثيراً في جودة الصورة، يليه جودة العدسة ومعالجة الصورة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
يمكن تشبيه المستشعر وكأنه دلو يجمع قطرات الضوء فكلما كان أكبر جمع كمية أكبر من الضوء، مما ينعكس على تفاصيل أدق ونطاق ديناميكي أوسع وأداء أفضل في الإضاءة المنخفضة.
وهنا تكمن المفارقة التي يقع فيها كثيرون فهاتف بكاميرا 12 ميغابكسل لكن بمستشعر كبير قد ينتج صوراً أفضل بكثير من هاتف يحمل 200 ميغابكسل لكن بمستشعر صغير الحجم.
والسبب هو أن حشر ملايين البكسلات الإضافية في مساحة صغيرة يجعل كل بكسل أصغر فيزيائياً فيلتقط كمية أقل من الضوء وينتج عن ذلك تشويش أكبر خصوصاً في الليل.
لهذا ينصح خبراء التصوير بالنظر إلى حجم المستشعر وفتحة العدسة (الرقم بعد f/) قبل النظر إلى رقم الميغابكسل المكتوب على صندوق الهاتف.


3. آبل تتعمد آبل إبطاء هواتف الآيفون القديمة

هذه ليست خرافة فهي واقعة حقيقية حدثت بالفعل لكن التفسير الشائع لها غير دقيق؛ ففي عام 2017م اعترفت شركة آبل بأنها كانت تُبطئ أداء بعض إصدارات الآيفون القديمة التي تعاني من تدهور في البطارية، وذلك لمنع إغلاق الجهاز المفاجئ تحت الأحمال العالية وليس بهدف دفع المستخدمين لشراء أجهزة جديدة كما اعتقد كثيرون.
القضية عُرفت إعلامياً باسم (Batterygate) وانتهت بدعاوى قضائية مكلفة لآبل إذ وافقت على دفع مبلغ 113 مليون دولار في تسوية مع أكثر من ثلاثين ولاية أميركية في نهاية 2020م إضافة إلى تسويات أخرى في مناطق مختلفة من العالم.
ولكن في الوقت الحالي فإن بطء الهاتف القديم يرتبط غالباً بكون التحديثات الجديدة لنظام التشغيل والتطبيقات مصممة لتعمل بكفاءة على معالجات أحدث فإذا حاولت تشغيل نظام تشغيل حديث على معالج صُمم قبل سنوات فمن الطبيعي أن يعاني من ضعف في الأداء.


4. اختلاف عدد أشرطة إشارة التغطية بين هاتفين لا يعني اختلاف السرعة

إن قوة إشارة الهاتف المحمول تقاس بواحدة الديسيبل لكل ميلي واط (dBm) وتتراوح عادة بين 150 و0 وكلما اقترب الرقم من الصفر كانت الإشارة أقوى وسرعة الشبكة أفضل ولكن كل شركات تصنيع هواتف كشركة سامسونغ وآبل وشاومي تطبق خوارزمية خاصة لترجمة قوة الإشارة إلى تمثيل مرئي يظهر في شريط الاشعارات (المتمثل في عدد الأشرطة).
وهذا يعني أن نفس مستوى الإشارة الفعلي قد يظهر بثلاثة أشرطة على هاتف وأربعة أشرطة على هاتف آخر ويكون الهاتفين بجانب بعضهما ومتصلين بنفس الشبكة.


5. إغلاق التطبيقات العاملة في الخلفية يجعل هاتفك أسرع

بالنسبة لهذا الاعتقاد فالعكس هو الصحيح في أغلب الحالات؛ فعندما تسحب تطبيقاً لإغلاقه من قائمة التطبيقات الأخيرة، فإن هذا لا يحرر مساحة معالجة كما يعتقد البعض، إنما يجبر الهاتف على إعادة تحميل التطبيق بالكامل من الصفر في المرة القادمة التي تستخدمه فيها وهذا يستهلك معالجة وذاكرة وبطارية أكثر من ترك التطبيق معلقاً في حالة سكون.
وتجدر الإشارة هنا بأن أنظمة التشغيل الحديثة في أندرويد وآيفون مصممة لإدارة هذه العملية بذكاء إذ تضع التطبيقات غير النشطة في حالة تعليق تستهلك طاقة شبه معدومة، ولا تعمل فعلياً كما يوحي اسمها في قائمة الخلفية.
والاستثناء الوحيد هنا هو التطبيقات التي تستخدم فعلياً موارد نشطة كتطبيقات الملاحة لتحديد الموقع أو مكالمات الفيديو أو التطبيقات التي تتحقق باستمرار من بيانات جديدة فهذه فعلاً يُفضّل إغلاقها عند عدم الحاجة إليها أو أرشفتها إن كنت تستخدم نظام أندرويد حيث توفر ميزة أرشفة التطبيقات مساحة وذاكرة من التطبيقات التي لا تستعملها دون أن تفقد بياناتها بعكس عملية إلغاء التثبيت.


6. يجب تفريغ بطارية هاتفك إلى الصفر قبل كل عملية شحن

هذه النصيحة كانت صحيحة لكن في زمن آخر تماماً؛ فالهواتف القديمة كانت تستخدم بطاريات مصنوعة من الـ نيكل - كادميوم التي تعاني مما يُعرف بـ تأثير الذاكرة حيث تفقد البطارية تدريجياً قدرتها على التخزين الكامل إذا اعتاد المستخدم شحنها قبل اكتمال تفريغها.
ولكن البطاريات الحديثة الآن في هواتفنا الذكية هي بطاريات الـ ليثيوم-أيون وهي لا تعاني من هذا التأثير إطلاقاً، وحتى أن تفريغها بشكل كامل ومتكرر يُسرّع تدهورها بدلاً من إطالة عمرها بسبب الإجهاد الكيميائي الذي يحدثه ذلك على خلاياها الداخلية.
والاستراتيجية الأمثل التي ينصح بها مهندسو البطاريات اليوم هي الشحن الجزئي أو الشحن الذكي، وهو إبقاء نسبة البطارية بين 20% و80% قدر الإمكان، بدلاً من شحن البطارية بدورات كاملة من الصفر إلى المئة.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن بطاريات الليثيوم-أيون مصممة لتحمل ما بين 500 إلى 1000 دورة شحن كاملة قبل أن تبدأ بفقدان جزء ملموس من سعتها الأصلية.


7. أجهزة ماك وآيفون لا تتعرض للاختراق

مطورو البرمجيات الخبيثة يستهدفون عادة الأنظمة الأكثر انتشاراً كأنظمة ويندوز وأندرويد، وهذا يفسر سبب قلة الأخبار المتعلقة باختراقات أجهزة آبل لكن قلة الأخبار لا تعني انعدام الخطر.
فمثلاً في يوليو من عام 2021م تم اكتشاف ثغرة أمنية خطيرة في مكون يُعرف باسم (IOMobileFrameBuffer)، وهو المكون المسؤول عن إدارة ذاكرة الشاشة في أجهزة آيفون وآيباد، وقد سمحت هذه الثغرة لمهاجمين بتنفيذ تعليمات برمجية ضارة بصلاحيات كاملة على الجهاز المصاب وقد استُغلت فعلياً قبل أن تتمكن آبل من إصدار تحديث لإصلاحها.
جدير بالذكر أيضاً  أن آبل أصدرت سبعة عشر تحديثاً أمنياً طارئاً خلال عام 2021م وحده لمعالجة ثغرات اكتُشف استغلالها في الواقع مما يؤكد أن أي نظام تشغيل مهما بلغت سمعته من حيث الأمان يبقى هدفاً محتملاً ما لم يتم تحديثه باستمرار.


8. زيادة ذاكرة الوصول العشوائي (الرام) تجعل الجهاز أسرع

إن ذاكرة الوصول العشوائي المعروفة بـ الرام (RAM) تساعد فعلاً في تشغيل عدة تطبيقات في وقت واحد دون تباطؤ لكنها ليست العامل الوحيد المسؤول عن سرعة الجهاز.
فأداء أي حاسوب أو هاتف يعتمد بشكل أساسي على قوة المعالج المركزي وبطاقة الرسوميات وإذا كانت هذه المكونات ضعيفة فلن تستفيد كثيراً من إضافة ذاكرة وصول عشوائي أكبر مما تحتاجه فعلياً للمهام التي تقوم بها.
أي أن زيادة حجم الذاكرة بعد حد معين لا يقدم فائدة إضافية ملموسة لكن الترقية إلى نوع أسرع من نفس الذاكرة، كالانتقال من جيل DDR4 إلى DDR5، قد يساعد فعلاً في تحسين سرعة نقل البيانات وهو تحسين مختلف تماماً عن مجرد زيادة السعة.


9. شحن الهاتف طوال الليل يدمر بطاريته

الهواتف الذكية الحديثة مزودة بأنظمة شحن متقدمة تمنع الشحن الزائد تلقائياً، فبمجرد وصول البطارية إلى 100% يتوقف التيار الأساسي ويكتفي الجهاز بشحن بسيط جداً عند الحاجة فقط للحفاظ على النسبة.
لذا فإن ترك الهاتف متصلاً بالشاحن طوال الليل بشكل متكرر لا يسبب الضرر الكبير الذي يتخيله كثيرون قد يتمثل فقط باستهلاك الشاحن لكهرباء أكثر.
ولكن من جهة أخرى هناك خطر الحقيقي يكمن في الحرارة المرتفعة الناتجة عن وضع الهاتف تحت الوسادة أو داخل كفر سميك يمنع تبدد الحرارة أثناء الشحن لأن الحرارة المستمرة هي العدو الأول لعمر البطارية الافتراضي وليس مدة بقاء الهاتف متصلاً بالكهرباء.
ولتقليل هذا الإجهاد تعتمد أغلب الهواتف الحديثة ميزة الشحن المُحسّن التي تتعلم نمط استخدامك وتؤخر الوصول إلى 100% حتى قبل استيقاظك مباشرة.


10. وضع التصفح الخفي يحمي من التتبع على الإنترنت

وضع التصفح الخفي يمنحك خصوصية محلية فقط بمعنى أنه يمنع تخزين سجل التصفح وملفات تعريف الارتباط على جهازك بعد إغلاق النافذة لكنه لا يخفيك عن مزود خدمة الإنترنت ولا عن المواقع التي تزورها ولا عن الشبكة التي تستخدمها وهذا فرق جوهري يخلط بينه كثير من المستخدمين.
والمشكلة الأكبر تكمن في ما يُعرف بـ بصمة المتصفح (Browser Fingerprinting)، وهي مجموعة من الخصائص التقنية الفريدة لجهازك كدقة الشاشة ونوع كرت الشاشة والخطوط المثبتة وإصدار المتصفح والتي تبقى متطابقة تماماً سواء كنت في نافذة عادية أو خفية.
فالموقع الذي تزوره يرى نفس البصمة بالضبط في الحالتين مما يجعل تحديد هويتك ممكناً حتى دون الاعتماد على ملفات تعريف الارتباط إطلاقاً.
لذا فإن وضع التصفح الخفي مفيد لإخفاء نشاطك عن أي شخص آخر يستخدم جهازك لكنه ليس أداة حماية حقيقية من التتبع عبر الإنترنت.

إخـلاء المسـؤولـيـة

• يستند محتوى عربي Daily Post إلى منهجية تحريرية دقيقة تشمل التحقق من المعلومات وتحليلها والاعتماد على مصادر موثوقة. ويُقدَّم هذا المقال ضمن إطار المعرفة والإعلام العام، مع الإشارة إلى أنّ بعض الموضوعات المتخصصة قد تستلزم استشارة جهات مهنية مختصة. وقد تخضع بعض المعلومات المنشورة للمراجعة والتحديث وفق المستجدات العلمية أو التقنية المؤكدة.
• لا يتحمّل عربي Daily Post المسؤولية عن أي قرارات مبنية على المحتوى المنشور.
• للاطلاع على معايير العمل التحريري يمكن مراجعة سياسة التحرير، وللتفاصيل القانونية يُرجى الرجوع إلى البند (6) من اتفاقية الاستخدام المتعلق بإخلاء المسؤولية وحدود المسؤولية.

منهجية الإعداد

تم إعداد هذا المقال استناداً إلى خبرات الفريق التحريري في عربي Daily Post، وبالاعتماد على عمل بحثي وتحليلي داخلي قائم على التجربة العملية والمراجعة المهنية والتحريرية، دون الاستناد إلى مصادر أو مراجع خارجية محددة.

الإعـداد والتـدقـيـق

تم إعداد هذا المقال بواسطة فريق عربي Daily Post وفق منهجية تحريرية تشمل الصياغة والمراجعة والتدقيق، بهدف ضمان دقة المحتوى واتساقه، وبما يراعي المعايير المهنية والشفافية التحريرية.