لم يعد الحديث عن كأس العالم 2026 مجرد ترشيحات عاطفية أو انطباعات جماهيرية، فقد دخل الذكاء الاصطناعي إلى الملعب وخرج بتوقع واضح: إسبانيا هي المنتخب الأقرب إلى التتويج بلقب مونديال 2026 وذلك وفق حاسوب أوبتا (Opta) الذي أجرى 25 ألف محاكاة قبل أن يقدم توقعاته، ومن ثم وجد أن المنتخب الإسباني مرشح لنيل اللقب بنسبة تصل إلى 16.1% من السيناريوهات التي تم محاكاتها، وبعده جاءت فرنسا في المركز الثاني بنسبة 13.0% من ثم إنجلترا بنسبة 11.2% فالأرجنتين بنسبة 10.4%.
كأس العالم 2026 هي النسخة الأولى التي تضم 48 منتخباً، وتقام في ثلاث دول هي الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، بعدد مباريات إجمالي يبلغ 104 مباراة وبـ 12 مجموعة ودور جديد من 32 منتخباً في الأدوار الإقصائية.
وهذا التوسّع وحده يكفي ليجعل التوقعات أكثر تعقيداً حتى على النماذج الذكية لأن عدد الاحتمالات ارتفع ومساحة المفاجآت أصبحت أكبر.
كيف وصل Opta إلى هذه النتيجة؟
توقع الفائز في مونديال 2026 لم يأتِ من تخمين ذكي بالمعنى السطحي إنما من نموذج احتمالي يعتمد على محاكاة متكررة للمباريات والنتائج المحتملة.
تشرح شركة أوبتا أن نموذجها يستند إلى احتمالات الفوز والتعادل والخسارة مع الاعتماد على أسعار المراهنات وOpta Power Rankings المبنية على الأداء التاريخي والحديث للمنتخبات، أي أن أفضلية إسبانيا في التوقعات حدثت لأن شكلها الفني والإحصائي يبدو مستقراً للغاية حالياً.
حاسوب أوبتا العملاق (Opta Supercomputer)، وهو نموذج إحصائي متقدم خاص بشركة أوبتا العالمية للاحصاءات يعتمد على الذكاء الاصطناعي ومحاكاة آلاف السيناريوهات المحتملة للمباريات والبطولات.وهنا تجدر الإشارة إلى أن النماذج من هذا النوع لا تقول هذه هي النهاية بقدر ما تقول هذا هو الأكثر ترجيحاً، ونموذج أوبتا نفسه دائماً ما يشير إلى أن البطولة الكبيرة خاصة عندما تكون طويلة وممتدة تظل مليئة بالتقلبات؛ فخطأ واحد أو إصابة مؤثرة أو طريق إقصائي صعب قد يغيّر كل شيء تماماً.
الثمانية الأوائل في توقعات الفوز
بحسب الترتيب الأحدث من أوبتا جاء المشهد على النحو الآتي: إسبانيا أولاً ثم فرنسا ثم إنجلترا ثم الأرجنتين تليها البرتغال فالبرازيل ثم ألمانيا وأخيراً هولندا ضمن الثمانية الأوائل الأقرب إلى اللقب، ويمكن أن نلاحظ هنا ظهور قفزات واضحة بين الأربعة الكبار وبين بقية المطاردين وهو ما يعكس فجوة صغيرة لكنها مؤثرة في الجاهزية والعمق الفني.
وبصيغة أبسط يمكن قراءة الترتيب الذي توقعه نموذج الذكاء الاصطناعي أوبتا هكذا:
- إسبانيا 16.1%
- فرنسا 13.0%
- إنجلترا 11.2%
- الأرجنتين 10.4%
- البرتغال 7.0%
- البرازيل 6.6%
- ألمانيا 5.1%
- هولندا 3.6%
وبعد هذه القائمة تم ترشيح منتخبات النرويج وبلجيكا وکولومبيا والمغرب كخيارات خارجية (بعد ترتيب الثمانية) تستحق الانتباه، وعلى الرغم من أنها بقيت خلف الثمانية الأوائل من حيث احتمال الفوز بكأس العالم لعام 2026م إلا أنها توقعات مهمة لأن الكثير من متابعي المونديال يبحثون عن المفاجأة المحتملة لا عن المرشح التقليدي فقط.
لماذا تتقدم إسبانيا على الجميع؟
لأن الحاضر معها جيد وليس الماضي فقط، حيث يشير نموذج أوبتا إلى أنها بلغت ربع النهائي في 52.1% من المحاكاة ووصلت إلى النهائي في 25.6% وتصدرت مجموعتها في 75.3% من السيناريوهات.
كما أن الفريق يحمل معه زخم التتويج بـ يورو 2024 مع أسماء لاعبين مؤثرة مثل لامين يامال ورودري وفيران توريس إلى جانب وجود استقرار فني تحت قيادة لويس دي لا فوينتي.
ولكن اللافت بالموضوع أن النموذج لم يمنح إسبانيا مجرد أفضلية بسيطة بل رآها المنتخب الوحيد في التوقعات الذي بدت فرصته في الوصول إلى ربع النهائي أعلى من 50% وهذا تفصيل له وزن كبير في أي تحليل نهائي.
ماذا عن فرنسا وإنجلترا والأرجنتين؟
فرنسا جاءت مباشرة خلف إسبانيا في توقعات الفوز بالكأس بنسبة 13.0% مستفيدة من قوة جماعية واضحة رغم أن مجموعتها بدت أصعب من بعض منافسيها.
أمّا إنجلترا فقد دخلت البطولة بعد تصفيات مثالية تقريباً إذ فازت بكل مبارياتها الثمانية في التصفيات الأوروبية دون أن تستقبل هدفاً وهذا رقم نادر يفسر لماذا وضعها النموذج بين أبرز المرشحين.
أمّا الأرجنتين فتبقى قصة مختلفة بعض الشيء؛ فهي حاملة اللقب لنسخة 2022م ولها فرصة قوية للوصول بعيداً، لكن الدفاع عن اللقب في كرة القدم مهمة شديدة الصعوبة تاريخياً، وحتى لو بقي اسم ميسي حاضراً بوصفه ورقة تأثير استثنائية.
وقد منح أوبتا الأرجنتين نسبة 10.4% للفوز بالبطولة و18.1% للوصول إلى النهائي ووضعها في المربع الذهبي دون أن تصعد لتحتفظ بكأس العالم.
هل انتهى الحلم للبرازيل وألمانيا؟
قطعاً لا ولكن الأرقام وضعت كل واحدة منهما في خانة أقل بريقاً من المعتاد فالبرازيل حصلت على نسبة بلغت 6.6% وألمانيا على 5.1% فقط للفوز باللقب، وهما نتيجتان تبدوان مفاجئتين لمتابعي كرة القدم لكنهما منطقيتان إذا نظرنا إلى ضغط التوقعات وصعوبة الطريق في نسخة مونديال موسعة تضم 48 منتخباً.
ولكن من المهم الإشارة إلى أن البرازيل ما تزال تُعامَل بوصفها منتخباً قد ينفجر في أي لحظة خصوصاً مع وفرة الأسماء الهجومية، بينما تبقى ألمانيا فريقاً لا يمكن استبعاده تماماً مهما كانت فترة التراجع ولكن الفرق بين اسم ثقيل ومرشح أول أصبح أضيق من السابق وهذا ما تكشفه المحاكاة بوضوح.
ماذا عن المنتخبات المضيفة؟
نموذج أوبتا لا يرى أن الولايات المتحدة أو المكسيك أو كندا يمكن أن يدخلوا دائرة المرشحين الحقيقيين للحصول على كأس العالم 2026، ورغم أن الولايات المتحدة تحديداً تبدو الأفضل بين الثلاثة من حيث فرص التقدم إلا أن لديها نسبة تبلغ 1.2% فقط للفوز والمكسيك 1.0%، بينما جاءت كندا في منتصف الترتيب العام تقريباً من دون مؤشرات على سباق جدي نحو الكأس.
كل المفاجآت ممكنة في كأس العالم 2026
في هذه النسخة من كأس العالم المفاجآت ممكنة وكل توقع قابل للتغيير بأي لحظة؛ لأن البطولة طويلة وعدد المباريات كبير والطريق إلى اللقب أصبح أعقد بوجود 104 مباراة ومرحلة إقصائية تبدأ من دور الـ 32.
وهذا النوع من البطولات لا يكافئ الأفضل دائماً إنما يكافئ من يحافظ على الثبات في الوقت المناسب، وأوبتا نفسه ذكر أثناء التوقع والمحاكاة أن هناك مساحة واسعة للانحراف عن المتوقع وأن أكثر من فريق دخل المحاكاة بنتائج غير مألوفة أو غير متوقعة.
ناهيك عن أن التوسّع إلى 48 منتخباً يشارك في البطولة لا يعني فقط زيادة عدد الدول المشاركة إنما يعني اتساع هامش القصص الجديدة فهناك منتخبات تدخل المونديال أول مرة وهناك مواجهات غير مألوفة وطريق أطول إلى اللقب وهذا تحديداً مما يجعل كأس العالم 2026 نسخة مختلفة في المشاهد والنتائج والشكل والمضمون.
تم الاعتماد في كتابة هذا المقال على المصادر التالية:
• قراءة تحليلية مبنية على نتائج المحاكاة التي قامت بها شركة أوبتا.
تم إعداد وتدقيق هذا الخبر بواسطة فريق عربي Daily Post وفق المعايير المهنية المعتمدة في العمل الإخباري، بما يضمن دقة المعلومات واتساقها التحريري قبل النشر.



